أبو عمرو الداني
30
جامع البيان في القراءات السبع
المبحث الثاني تلاميذه : تصدّر أبو عمرو للإقراء مدة طويلة في عدد من مدن الأندلس ، لذلك كثر تلاميذه في الأندلس ، إضافة إلى ما كان يتمتع به من سمعة حسنة ، وذكر طيب لدى العامة والخاصة . فترى الذهبي بعد أن يعدد جماعة من تلاميذ الداني يقول : " وخلق كثير من أهل الأندلس ، لا سيما أهل دانية " « 1 » . . ومجموعة التلاميذ الذين وصلت أسماؤهم إلينا ليست كبيرة ، فقد عدت عوادي الزمن وأحداثه على أسماء الكثرة الكاثرة منهم ، كما عدت على الأندلس كلها بما فيها ومن فيها . ولا حول ولا قوة إلا بالله . وأكبر تلاميذ الداني أبو عبد الله الأنصاري محمد بن أحمد بن مسعود ، الذي تصدر في حياة شيخه ، وعاش إلى حدود السبعين وأربع مائة « 2 » . . وآخر من حدث عن الداني في الدنيا أبو القاسم المرسي أحمد بن عبد الملك بن موسى بن أبي جمرة « 3 » ، فإنه بقي إلى بعد الثلاثين وخمس مائة « 4 » . وأجلّ تلاميذه قدرا ، وأشهرهم ذكرا ، سليمان بن نجاح أبو داود بن أبي القاسم الأموي ، مولى المؤيد بالله المستنصر ، الأندلسي ، شيخ القراء ، وإمام الإقراء ( 413 - 496 ) أخذ القراءات عن أبي عمرو الداني ، ولازمه كثيرا ، وسمع منه غالب مصنفاته ، وأخذ عنه مؤلفاته في القراءات « 5 » ، واشتهر بحمل علوم الداني ورواية كتبه « 6 » ، ومن طريقه وصل إلينا كتاب جامع البيان في القراءات السبع ، ولم يكن مجرد راوية ، بل
--> ( 1 ) تاريخ الإسلام ج 13 ل 205 ظ . ( 2 ) انظر ترجمته في غاية النهاية 2 / 63 . ( 3 ) غاية النهاية 1 / 77 . ( 4 ) انظر غاية النهاية 1 / 504 . ( 5 ) انظر غاية النهاية 1 / 316 - 317 . ( 6 ) انظر مقدمة ابن خلدون 3 / 996 .