أبو عمرو الداني
23
جامع البيان في القراءات السبع
( الذي ) للمفرد والجمع « 1 » . وتمكن الداني من علم النحو ، وتبحره فيه جعله من النحويين المرموقين ، الذين يترجم لهم في طبقات النحاة ، بل إن أبا حيان الأندلسي ينقل رأيه في موضوع لغوي . فيقول : " وذهب الحافظ أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني صاحب التصانيف في القراءات إلى أن وزنه - أي عيسى - فعلل " « 2 » . رابعا : الفقه نشأ الداني في قرطبة ، التي يعتبر الأندلسيون عمل أهلها حجة في الفقه ، فطلب الفقه في الأندلس ، وفي مصر « 3 » ، ومما قرأه في الأندلس على شيخه الفقيه ابن أبي زمنين كتاب ( المغرب في اختصار المدونة ) ، وكتاب ( المشتمل في الوثائق ) ، وكتاب ( منتخب الأحكام ) ، وهي من تصنيف شيخ الداني هذا « 4 » . ولا ريب أن الداني بلغ في الفقه مرتبة عالية ، أدخلته في ( الديباج المذهب ) ، و ( شجرة النور الزكيّة ) ، وجعلت ابن الجزري يذكر الفقه مع العلوم التي برز فيها الداني « 5 » . غير أنه لم يذكر أحد لنا شيئا عن نشاطه الفقهي ، ولا حتى حدود دراسته الفقهية ومدى عمقها ، وإن كنّا نرجّح أنه لم يتعدّ حدود مذهب مالك ، لأنه يدعو صراحة في أرجوزته إلى اتباع مذهب مالك فيقول « 6 » : واعتمدن على الإمام مالك * إذ قد حوى على جميع ذلك في الفقه والفتوى إليه المنتهى * وصحّة النّقل وعلم من مضى وبعد ، فللداني وراء ذلك اهتمامات علمية ، ونشاطات تأليفية ، في العقيدة وغيرها ، وكان يقرض الشعر على قلة ، ولعله يرى أن الإغراق في الشعر ينافي جلال العلم ، واستقامة السيرة ، مع أنه نظم عدة أراجيز ، إحداها في أصول السنة والاعتقاد ،
--> ( 1 ) جامع البيان : الفقرات : 7 ، 1690 . ( 2 ) البحر المحيط 1 / 297 . ( 3 ) معجم الأدباء 12 / 127 . ( 4 ) انظر فهرسة ابن خير : 251 . ( 5 ) غاية النهاية 1 / 504 . ( 6 ) سير أعلام النبلاء 18 / 82 .