أبو عمرو الداني

21

جامع البيان في القراءات السبع

فيوردها بجميع ما فيها ، مسندة من شيوخه إلى قائلها " « 1 » ، وربما يروي لك الأثر الواحد بعدة أسانيد ، إلى قائله « 2 » . وللداني معرفة كبيرة بتاريخ رواة الحديث ، وطبقاتهم ، ودرجاتهم ، وله إلمام كبير بعلم الجرح والتعديل ، يروي أقاويل أئمته : أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين وأمثالهما في تعديل الرواة وجرحهم بالأسانيد المتصلة « 3 » . والنقاد يعرفون للداني قدره وبراعته في علوم السنّة ، وتاريخ رجالها ، فالذهبي ترجم له في تذكرة الحفاظ ، فقال : " الحافظ الإمام شيخ الإسلام " « 4 » . وابن بشكوال قال فيه : " وله معرفة بالحديث ، وطرقه ، وأسماء رجاله ، ونقلته " « 5 » . وقال فيه ابن الجزري : " سمع الحديث من جماعة ، وبرز فيه وفي أسماء رجاله " « 6 » . وللداني شأن في علوم الاصطلاح ، وله فيه آراء . ومن آرائه أن العنعنة لا تقبل إلا إذا كان الراوي المعنعن معروف بالرواية عمن عنعن عنه « 7 » ، وهو ، أي الداني ، ممن يعتبر قوله في الجرح والتعديل ، ولذلك ترى الحافظ المزي ينقل عن الداني في ( تهذيب الكمال ) رواياته في الجرح والتعديل « 8 » . ثالثا : اللغة النحو عند أهل الأندلس في نهاية من علوّ الطبقة ، وكل عالم في أي علم لا يكون متمكنا من علم النحو بحيث لا تخفى عليه الدقائق ، فليس عندهم بمستحق للتمييز ، ولا سالم من الازدراء « 9 » . ومن هنا نرى الداني واسع الاطلاع على النحو ، محيطا بمذاهب النحويين

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 18 / 81 . ( 2 ) انظر الفقرات : 117 ، 118 ، 121 من جامع البيان . ( 3 ) انظر الفقرات : 250 ، 299 ، 325 ، 327 ، 348 ، 349 من جامع البيان . ( 4 ) 3 / 1120 . ( 5 ) الصلة : 2 / 386 . ( 6 ) غاية النهاية 1 / 504 . ( 7 ) انظر فتح المغيث للسخاوي 1 / 158 . ( 8 ) انظر تهذيب الكمال 1 / 302 ترجمة حفص بن سليمان البزاز ، وانظر الفقرة : 325 من جامع البيان . ( 9 ) انظر : نفح الطيب 1 / 221 .