أبو عمرو الداني

262

جامع البيان في القراءات السبع

545 - قال أبو عمرو : ولهذا المعنى نفسه ، وقع الخلاف أيضا بين أصحاب أبي بكر الأعلام وتفاوت ؛ لأنه يجوز أن يكون قد روى ذلك كلّه - على اختلافه - عن عاصم سماعا في أوقات مختلفة ، وأخذه عنه أداء في عرضات متفرقة ، على حسب ما نقله عن سلفه ، وسمعه من أئمته . ولهذا السبب أيضا نفسه ، ورد الاختلاف بين الرواة عن الأئمة . وبين أصحابهم ؛ لأن كل واحد من أئمة القراءة ، قد عرض على جماعة من السّلف في مصره ، وفي غير مصره وشاهدهم ، وسمع منهم ، وروى الحروف عنهم ، وهم لا شك مختلفون فيها ، على نحو ما علّموه وتلقوه وأدي إليهم ، وأذن لهم فيه من الوجوه المفترقة ، واللغات والقراءات المختلفة . فهو تارة يقرئ بحرف من تلك الحروف ، وتارة يقرئ بهما معا « 1 » ؛ لصحّتهما عنده في الأثر ونشرهما « 2 » لديه في الاستعمال ، فهي - كلها على اختلافها واتفاقها ، وتغاير ألفاظها واختلاف معانيها - عن السّلف منقولة ، ومن الصحابة مأخوذة ، ومن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مسموعة ، ومن عند الله عزّ وجلّ منزّلة . وسبيل اختلاف الناقلين لها من الأئمة ، سبيل من دونهم من الراوين ، وشبه ما ذكرناه وبيّنّا صحّته ، وبالله التوفيق . ذكر رجال حمزة 546 - ورجال حمزة جماعة كثيرة ، منهم : أبو محمد سليمان بن مهران الأعمش ، مولى بني كاهل ، وأبو عبد الرحمن محمد « 3 » بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، الأنصاري القاضي ، وحمران بن أعين مولى بني شيبان ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السّبيعي الهمداني « 4 » ، وأبو عبد الله جعفر « 5 » بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي الصادق رضي الله عنه وعن آبائه ، وأبو عثّاب « 6 » منصور بن المعتمر السّلمي ،

--> ( 1 ) سقطت ( معا ) من ت . ( 2 ) أي ذيوعهما . يقال نشرت الخبر أنشره وأنشره أي أذعته . لسان العرب 7 / 64 . ( 3 ) مات سنة ثمان وأربعين ومائة . قال في التقريب ( 2 / 84 ) : صدوق سيّئ الحفظ جدا . أقول سوء حفظه للحديث لا ينافي ضبطه القراءة . انظر ترجمته وأقوال العلماء فيه في تهذيب الكمال 3 / 1231 ، قال ابن الجزري فيه : أحد الأعلام ، غاية النهاية 2 / 1665 . ( 4 ) المغني في ضبط أسماء الرجال / 272 . ( 5 ) صدوق فقيه إمام ، مات سنة ثمان وأربعين ومائة . التقريب 1 / 132 ، غاية 1 / 196 . ( 6 ) بمثلثة ثقيلة ، ثقة ثبت ، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة . التقريب 2 / 276 ، غاية 2 / 314 .