أبو عمرو الداني
14
جامع البيان في القراءات السبع
الفصل الثاني ثقافته ومجال إبداعه ، وأقوال العلماء فيه المبحث الأول ثقافته : تأثر إبداع الداني في علومه ببيئته ، فاهتم بما تهتم به من العلوم ، وأبدع في بعض ما تؤثره منها ، اهتم بعلوم القرآن ، وعلوم الحديث ، واللغة ، والفقه المالكي ، ووقف عليها حياته ، مع إبداع كبير في القراءات وعلومها ، وتبحّر في النحو ومذاهبه ، وسعة رواية في الحديث مع تمام ضبط ، والأخذ من الفقه بحظ وافر ، وهذا تفصيل في جوانب إبداعه في كل فن . أولا : القراءات عاصر الداني من أهل قرطبة مجموعة من القراء ، كان على رأسهم : أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن سعيد القرطبي ، مسند أهل الأندلس في زمانه ( ت 446 ) « 1 » ، وأبو عبد الله محمد بن عبد الله الصناع القرطبي ( ت 448 ) « 2 » ، ومكي بن أبي طالب الإمام الكبير ( ت 437 ) . رحل إلى قرطبة ، وجلس في جامعها للإقراء « 3 » ، غير أن الداني كان نسيج وحده في علوم القراءات ، فقد اجتهد في طلب القراءات ، وجدّ في عرض الروايات على الشيوخ ، ورواية الحروف عنهم في قرطبة ، وإستجة ، وبجّانة ، وسرقسطة ، وغيرها من بلاد الأندلس « 4 » ، ورحل إلى مصر فعرض وروى عن كبار قرائها في ذلك الزمن ، الشيء الكثير ، حتى غدا أعجوبة العصر في سعة الرواية وكثرتها . ويحدثنا الداني عن طريقته في الطلب والتحصيل ، فيقول : " ما رأيت شيئا قط إلا
--> ( 1 ) انظر ترجمته : في معرفة القراء 1 / 410 . ( 2 ) المصدر السابق 1411 . ( 3 ) المصدر السابق 1 / 395 . ( 4 ) الصلة : 2 / 385 .