أبو عمرو الداني

131

جامع البيان في القراءات السبع

وطرق « 1 » الحكم ( والإنقاد ) « 2 » . 112 - وأن أبا بكر رضي الله عنه قصد في جمع القرآن « 3 » إلى تثبيته بين اللوحين فقط ورسم جميعه ، وأن عثمان رحمه الله تعالى أحسن وأصاب ووفّق لفضل عظيم في جمع الناس على مصحف واحد وقراءات محصورة والمنع من غير ذلك ، وأن سائر الصحابة من عليّ رضي الله عنه ومن غيره كانوا متبعين لرأي أبي بكر وعثمان في جمع القرآن « 4 » ، وأنهم أخبروا بصواب ذلك وشهدوا به ، وأن عثمان لم يقصد قصد أبي بكر في جمع نفس القرآن بين لوحين ، وإنما قصد جمع الصحابة على القراءات الثابتة المعروفة عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وألقى ما لم يجر مجرى ذلك وأخذهم بمصحف لا تقديم فيه ولا تأخير ، وأنه لم يسقط شيئا من القراءات الثابتة عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ولا منع منها ولا حظر القراءة بها ؛ إذ ليس إليه ولا إلى غيره أن يمنع ما أباحه الله تعالى وأطلقه وحكم بصوابه ، وحكم الرسول صلى اللّه عليه وسلم للقارئ به أنه محسن مجمل في قراءته « 5 » ، وأن القرّاء السبعة ونظائرهم من الأئمة متّبعون في جميع قراءاتهم الثابتة عنهم التي لا شذوذ فيها ، وأن ما عدا ذلك مقطوع على إبطاله وفساده وممنوع من إطلاقه والقراءة به ، فهذه الجملة التي نعتقدها ونختارها في هذا الباب ، والأخبار الدّالّة على صحّة جميعها كثيرة ولها موضع غير هذا وبالله التوفيق .

--> ( 1 ) الطرق : الضرب بالحصى ، وهو ضرب من التكهن . اللسان 12 / 84 ، فطرق الحكم ، توهمه . ( 2 ) كذا في ت ، م . ( 3 ) في ت ، م : ( وإلى ) . والواو مقحمة خطأ . ( 4 ) انظر المرشد الوجيز لأبي شامة / 53 - 54 . ( 5 ) هذا مبني على أن المصاحف حوت جميع الأحرف السبعة ، وهي قضية خلافية كما تقدم .