أبو عمرو الداني

127

جامع البيان في القراءات السبع

[ خبر نزول القرآن على سبعة أبواب وبيان معناه ] 103 - فأما الخبر الذي رويناه عن ابن مسعود عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : كان الكتاب الأول نزل من باب واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف : زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال « 1 » إلى آخره . 104 - في السبعة أحرف التي ذكرها صلى اللّه عليه وسلم ، في هذا الخبر وجهان : أحدهما : أنها غير السبعة الأحرف التي ذكرها في الأخبار المتقدمة ، وذلك من حديث فسّرها في هذا الخبر ، فقال : « زاجر وآمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال » وأمر أمته أن يحلّوا حلاله ويحرّموا حرامه ، ويفعلوا ما أمروا به وينتهوا عمّا نهوا عنه ، ويعتبروا

--> ( 1 ) تتمة الحديث ( فأحلّوا حلاله ، وحرّموا حرامه ، وافعلوا ما أمرتم به ، وانتهوا عما نهيتم عنه ، واعتبروا بأمثاله ، واعملوا بمحكمه ، وآمنوا بمتشابهه ، وقولوا آمنا به كل من عند ربنا ) . - أخرجه الطبري في التفسير ( 1 / 68 ) من طريق سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم . وابن حبان في صحيحه كذلك . انظر موارد الظمآن / 441 ، والحاكم في المستدرك ( 1 / 553 ) كذلك ، وقال ، هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وأقره الذهبي . ورواه أبو عبيد في فضائل القرآن برقم / 79 مرسلا . قال ابن عبد البر : هذا حديث عند أهل العلم لم يثبت ، وأبو سلمة لم يلق ابن مسعود ، وابنه سلمة ليس ممن يحتج به ، وهذا الحديث مجتمع على ضعفه من جهة إسناده . ا ه . انظر المرشد الوجيز / 107 ، ونقله الحافظ ابن حجر في فتح الباري ( 9 / 29 ) وأقره . قلت : ورواه الطبري في التفسير ( 1 / 69 ) موقوفا على ابن مسعود . قال : حدثنا أبو كريب ، حدثنا المحاربي ، عن الأحوص بن حكيم ، عن ضمرة بن حبيب ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن مسعود قال : إن القرآن أنزل على خمسة أحرف الحديث . فنقص من عدته . ولعل تصرف ابن مسعود في العدد يرجح جانب الوقف على الرفع ، مما دعا ابن كثير في الفضائل / 19 - وساق رواية الرفع ثم إسناد الوقف - إلى القول عن الموقوف : وهو أشبه . - وأخرج الإمام أحمد في المسند ( 1 / 445 ) برقم ( 4252 ) وابن أبي داود في المصاحف / 18 من طريق فلفلة الجعفي قال : فزعت فيمن فزع إلى عبد الله في المصاحف ، فدخلنا عليه ، فقال رجل من القوم : إنا لم نأتك زائرين ، ولكن جئناك حين راعنا هذا الخبر ، فقال : إن القرآن نزل على نبيكم صلى الله عليه وسلم على سبعة أحرف ، أو قال على حروف ، وإن الكتاب قبله كان ينزل من باب واحد على حرف واحد . ا ه وصحح أحمد شاكر إسناده .