أبو عمرو الداني

121

جامع البيان في القراءات السبع

86 - وأما اختلاف اللفظ والمعنى جميعا مع جواز اجتماع القراءتين في شيء واحد من أجل عدم تضادّ اجتماعهما فيه ، فنحو قوله تعالى : ملك يوم الدين [ الفاتحة : 4 ] بألف ، وملك بغير ألف ؛ لأن المراد بهاتين القراءتين جميعا هو الله سبحانه وتعالى ، وذلك أنه تعالى مالك يوم الدين . وملكه ، فقد اجتمع له الوصفان جميعا ، فأخبر الله تعالى بذلك في القراءتين « 1 » . 87 - وكذا : بما كانوا يكذبون « 2 » [ البقرة : 10 ] بتخفيف الذال وبتشديدها ؛ لأن المراد بهاتين القراءتين جميعا هم المنافقون ، وذلك أنهم كانوا يكذبون في أخبارهم ويكذّبون النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فيما جاء به من عند الله تعالى ، فالأمران جميعا مجتمعان لهم ، فأخبر الله تعالى بذلك عنهم ، وأعلمنا أنه معذّبهم بهما « 3 » . 88 - وكذا قوله تعالى : كيف ننشزها « 4 » [ البقرة : 259 ] بالراء وبالزاي ؛ لأن المراد بهاتين القراءتين جميعا هي العظام ، وذلك أن الله تعالى أنشرها أي : أحياها وأنشزها أي : رفع بعضها إلى بعض حتى التأمت ، فأخبر سبحانه أنه جمع لها هذين الأمرين من إحيائها بعد الممات ، ورفع بعضها إلى بعض لتلتئم ، فضمّن تعالى المعنيين في القراءتين تنبيها على عظيم قدرته « 5 » . 89 - وكذا قوله تعالى : واتّخذوا من مّقام إبرهم مصلى « 6 » [ البقرة : 125 ] بكسر الخاء على الأمر وبفتحها على الخبر ؛ لأن المراد بالقراءتين جميعا هم المسلمون ، وذلك أن الله تعالى أمرهم باتخاذهم مقام إبراهيم مصلى ، فلما امتثلوا ذلك وفعلوه أخبر به عنهم فجاءت القراءة بالأمرين جميعا للدلالة على اجتماعهما لهم ، فهما صحيحان غير متضادّين ولا متنافيين « 7 » .

--> ( 1 ) انظر الكشف عن وجوه القراءات السبع لمكي بن أبي طالب 1 / 25 ، وحجة القراءات لابن زنجلة الفقيه / 77 . ( 2 ) تقدم هذا الحرف في الفقرة / 66 . ( 3 ) انظر الكشف لمكي 1 / 227 وحجة القراءات لابن زنجلة / 88 . ( 4 ) تقدم هذا الحرف في الفقرة / 60 . ( 5 ) انظر الكشف لمكي 1 / 310 ، حجة القراءات / 144 . ( 6 ) تقدم هذا الحرف في الفقرة / 71 . ( 7 ) انظر الكشف 1 / 263 .