أبو عمرو الداني
92
جامع البيان في القراءات السبع
وإذا اتفقت الأئمة كلهم على شيء أضربت عن اتفاقهم إلا في أماكن من الأصول ، ومواضع من الحروف ؛ فإني أذكر ذلك فيها لنكتة أدلّ عليها أهملها المصنّفون ، أو لداثر أنبّه عليه أغفله المتقدّمون ، أو لغامض خفيّ أكشف عن خاصّ سرّه ، وأعرّف بموضع غموضه ، أو لوهم وغلط وقع في ذلك ، فأرفع الإشكال في معرفة حقيقته وأفصح عن صحّة طريقته . 34 - ولا أعدو في شيء مما أرسمه في كتابي هذا ما « 1 » قرأته لفظا ، أو أخذته أداء ، أو سمعته قراءة ، أو رويته عرضا ، أو سألت عنه إماما ، أو ذاكرت به متصدّرا ، أو أجيز لي أو كتب به إليّ ، أو أذن لي في روايته ، أو بلغني عن شيخ متقدّم « 2 » ، أو مقرئ متصدّر ، بإسناد عرفته وطريق ميّزته ، أو بحثت عنه عند عدم النّصّ والرواية فيه ، [ 3 / و ] فألحقته « 3 » بنظيره ، وأجريت له حكم شبيهه . 35 - وإذا اتفق نافع وابن كثير قلت : قرأ الحرميّان ، وإذا اتفق عاصم وحمزة والكسائي قلت : قرأ الكوفيون طلبا في الأصل « للتقرير » على الملتبس ، ورغبة في التسهيل على الطالبين ، وذلك بعد الاستفتاح بقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أنزل القرآن على سبعة أحرف « 4 » » وبيان معناه وشرح تأويله . ثم نتبعه بذكر الوارد من الأخبار في الحضّ على اتّباع السّلف والأئمة في القراءة ، والتمسّك بما أدّوه « 5 » والعمل بما تلقّوه . ثم نصل ذلك بذكر أسماء القرّاء والناقلين عنهم ، وأنسابهم وكناهم ومواطنهم ووفاتهم ، وبعض مناقبهم وأحوالهم ، وتسمية أئمتهم الذين أخذوا عنهم الحروف وقيّدوها ، وأدّوا إليهم القراءة وضبطوها ، وتسمية الذين نقلوا إلينا ذلك عنهم رواية وتلاوة . وبالله عزّ وجلّ نستعين على بلوغ الأمل وإيّاه نسأل التوفيق للصّواب من القول والعمل ، وما توفيقنا إلا بالله عليه توكّلت وإليه أنيب ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
--> ( 1 ) في ( ت ، م ) : " مما " ولا يناسب السياق . ( 2 ) ( متقدم ) طمست في ( ت ) . ( 3 ) في ( ت ، م ) : " فأبحثته " . وهو تحريف لا يستقيم به السياق . ( 4 ) سيأتي تخريج هذا الحديث في الباب التالي . ( 5 ) في ( م ) : رووه .