السيد محسن الأمين

512

أعيان الشيعة

لنفعلنها إن لم تجبهم فقال لهم ويحكم انا أول من دعا إلى كتاب الله وأول من أجاب إليه وليس يحل لي ولا يسعني في ديني ان أدعي إلى كتاب الله فلا اقبله اني إنما أقاتلهم ليدينوا بحكم القرآن فإنهم قد عصوا الله فيما امرهم ونقضوا عهده ونبذوا كتابه ولكني قد أعلمتكم انهم قد كادوكم وانهم ليسوا العمل بالقرآن يريدون قالوا فابعث إلى الأشتر ليأتيك وكان الأشتر صبيحة ليلة الهرير قد أشرف على عسكر معاوية ليدخله فأرسل إليه علي يزيد بن هانئ فاتاه فبلغه فقال الأشتر قل له ليس هذه الساعة ينبغي لك ان تزيلني فيها عن موقفي اني قد رجوت ان يفتح الله لي فلا تعجلني فرجع يزيد بن هانئ إلى علي فأخبره وارتفع الرهج وعلت الأصوات من قبل الأشتر وظهرت دلائل الفتح والنصر لأهل العراق ودلائل الخذلان والأدبار على أهل الشام فقال له القوم والله ما نراك إلا أمرته بقتال القوم قال رأيتموني ساررت رسولي أليس انما كلمته على رؤوسكم علانية وأنتم تسمعون قالوا فابعث إليه فليأتك والا فوالله اعتزلناك قال ويحك يا يزيد قل له اقبل إلي فان الفتنة قد وقعت فاتاه فاخره فقال له الأشتر ألرفع هذه المصاحف قال نعم قال اما والله لقد ظننت انها حين رفعت ستوقع اختلافا وفرقة انها من مشورة ابن النابغة يعني عمرو بن العاص وقال ليزيد ألا ترى إلى الفتح ألا ترى إلى ما يلقون ألا ترى إلى الذي يصنع الله لنا أينبغي ان ندع هذا وننصرف عنه فقال له يزيد أتحب انك ظفرت هاهنا وان أمير المؤمنين بمكانه الذي هو به يفرج عنه ويسلم إلى عدوه قال سبحان الله والله ما أحب ذلك قال فإنهم قالوا لترسلن إلى الأشتر فليأتينك أو لنقتلك كما قتلنا عثمان أو لنسلمنك إلى عدوك فاقبل الأشتر فصاح يا أهل الذل والوهن أحين علوتم القوم فظنوا انكم لهم قاهرون رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها وقد والله تركوا ما أمر الله فيها وسنة من أنزلت عليه فلا تجيبوهم أمهلوني فواقا فاني قد أحسست بالفتح قالوا لا قال فامهلوني عدو الفرس فاني قد طمعت في النصرة قالوا إذا ندخل معك في خطيئتك قال فحدثوني عنكم وقد قتل أماثلكم وبقي أراذلكم متى كنتم محقين حيث كنتم تقتلون أهل الشام فأنتم الآن حين أمسكتم عن القتال مبطلون أم الآن محقون فقتلاكم الذين لا تنكرون فضلهم وكانوا خيرا منكم في النار قالوا دعنا منك يا أشتر قاتلناهم في الله وندع قتالهم في الله إنا لسنا نطيعك فاجتنبنا قال خدعتم ودعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم يا أصحاب الجباه السود كنا نظن إن صلاتكم زهادة في الدنيا وشوق إلى لقاء الله فلا أرى فراركم إلا إلى الدنيا من الموت إلا قبحا يا أشباه النيب الجلالة ما أنتم برائين بعدها عزا أبدا فأبعدوا كما بعدوا القوم الظالمون فسبوه وسبهم وضربوا بسياطهم وجه دابته وضرب بسوطه وجوه دوابهم فصاح بهم علي ع فكفوا . ومن ذلك يعلم أن أصحاب أمير المؤمنين ع كانوا أربعة أصناف الأول أهل البصيرة المخلصون له في الظاهر والباطن العارفون يحقه العالمون بأنها خدعة وهم القليل أمثال الأشتر وحجر بن عدي وعمرو بن الحمق وكردوس بن هانئ والحضين بن المنذر الثاني المخلصون له بقلوبهم لكنهم خدعوا أو أحبوا البقاء أمثال شقيق بن ثور وحريث بن جابر ووفاعة بن شداد الثالث الذين ليس لعلي ع في قلوبهم مكانته التي يجب أن تكون له مضافا إلى أنهم قد خدعوا وهم القراء أهل الجباه السود وهؤلاء كانوا وما زالوا في كل عصر أضر من الفساق المتجاهرين بالفسق الرابع المنافقون الذين يظهرون النصيحة ويبطنون الغش أمثال الأشعث وخالد بن المعمر فكيف يتم مع هؤلاء أمر . وكتب معاوية إلى علي ع ان هذا الامر قد طال بيننا وبينك وكل واحد منا يرى أنه على الحق وقد قتل فيما بيننا كثير وأنا أتخوف ان يكون ما بقي أشد مما مضى وإنا نسأل عن ذلك الموطن ولا يحاسب به غيري وغيرك فهل لك في أمر لنا ولك فيه حياة وعذر وصلاح للأمة وحقن للدماء وألفة للدين وذهاب للضغائن والفتن ان يحكم بيننا وبينكم حكمان رضيان أحدهما من أصحابي والآخر من أصحابك فيحكمان بما في كتاب الله بيننا فاتق الله فيما دعيت له وارض بحكم القرآن ان كنت من أهله والسلام فكتب إليه علي ع كتابا قال في آخره ثم انك قد دعوتني إلى حكم القرآن ولقد علمت أنك لست من أهل القرآن ولست حكمه تريد والله المستعان وقد أجبنا القرآن إلى حكمه ولسنا إياك أجبنا ومن لم يرض بحكم القرآن فقد ضل ضلالا بعيدا . اختيار الحكمين وجاء الأشعث بن قيس إلى علي ع فقال ما أرى الناس الا قد رضوا وسرهم أن يجيبوا الناس إلى ما دعوهم إليه من حكم القرآن فان شئت أتيت معاوية فسألته ما يريد فقال ائته فاتاه فقال لأي شئ رفعتم هذه المصاحف قال لنرجع نحن وأنتم إلى ما أمر الله به في كتابه فابعثوا منكم رجلا ترضونه ونبعث منا رجلا ثم نأخذ عليهما أن يعملا بكتاب الله لا يعدو انه ثم نتبع ما اتفقا عليه فقال الأشعث هذا هو الحق وانصرف إلى علي فأخبره فقال الناس قد رضينا وقبلنا فبعث علي قراء من أهل العراق وبعث معاوية قراء من أهل الشام فاجتمعوا بين الصفين ومعهم المصحف فنظروا فيه وتدارسوه وأجمعوا على أن يحيوا ما أحيا القرآن ويميتوا ما أمات ثم رجع كل فريق إلى أصحابه أقول لم يذكر المؤرخون ما ذا أنتجه اجتماعهم ومدارستهم القرآن ولا شك أن ذلك من حواشي الاحتيال الذي أكره علي ع على قبوله فقال أهل الشام انا قد رضينا واخترنا عمرو بن العاص وقال الأشعث والقراء الذين صاروا خوارج فيما بعد انا قد رضينا واخترنا أبا موسى الأشعري فقال لهم علي ع اني لا ارضى بأبي موسى ولا أرى أن أوليه فقال الأشعث ويزيد بن حصين ومسعر بن فدكي في عصابة من القراء لا نرضى الا به فإنه قد حذرنا ما وقعنا فيه قال علي ع فإنه ليس لي برضى وقد فارقني وخذل الناس عني ثم هرب حتى امنته بعد أشهر ولكن هذا ابن عباس أوليه ذلك قالوا والله ما نبالي أنت كنت أو ابن عباس لا نريد الا رجلا هو منك ومن معاوية سواء قال علي فاني اجعل الأشتر قال الأشعث وهل سعر الأرض علينا غير الأشتر وهل نحن الا في حكم الأشتر قال وما حكمه قال حكمه أن يضرب بعضنا بعضا بالسيوف حتى يكون ما أردت وما أراد . وروى نصر بسنده عن جابر عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ع قال لما أراد الناس عليا أن يضع حكمين قال لهم ان معاوية لم يكن ليضع أحدا هو أوثق برأيه ونظره من عمرو بن العاص وانه لا يصلح للقرشي الا مثله فعليكم بعبد الله بن عباس فارموه به فان عمرو لا يعقد عقدة الا حلها عبد الله ولا يحل عقدة الا عقدها ولا يبرم أمرا الا نقضه ولا ينقض أمرا الا أبرمه فقال الأشعث لا والله لا يحكم فينا مضريان حتى تقوم الساعة ولكن اجعله رجلا من أهل اليمن إذ جعلوا رجلا من مضر فقال علي ع اني أخاف أن يخدع يمنيكم فان عمرو ليس من الله في شئ إذا كان له في أمر هواه فقال الأشعث والله لأن يحكما ببعض ما نكره وأحدهما من أهل اليمن أحب إلينا من أن تكون ما نحب في حكمهما وهما مضريان وذكر الشعبي مثل ذلك . أقول : ليس العجب من الأشعث إذا ظهرت ذات نفسه لعلي ع وجابهه بهذا القول في الأشتر وتمسك بهذه الاعذار