السيد نبيل بن هاشم الغمري آل باعلوي

21

تقريب النفع وتيسير الجمع بين القراءات السبع

إني أحب فلانا فأحبه ، فيحبه جبريل ، ثم ينادي في السماء فيقول : إن اللّه يحب فلانا فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض . . . الحديث : وإني لا أعرف أحدا عرف شيخنا فلم يحبه . كان رحمه اللّه سليم الصدر والنية ، هيّنا ليّنا بالسجية ، ما عرفته حمل على من آذاه فضلا عن أن يبلغ أذاه أحدا من الناس . كان رحمه اللّه أبيّ النفس ، رضيّ الحال ، يكره الثناء ، يعظم الصحابة ويترضى عن جميعهم ، ويجل أهل القرآن ، ولأهل البيت في قلبه كبير محل ، ينام أول الليل ويستيقظ وسطه فيقضيه بين القيام والذكر والقراءة وإذا كنت معه عارضني به إلى الصبح ثم إلى الإشراق . كان شيخنا قليل الكلام جدا ، لا يخوض فيما لا يعنيه ، فأحسبه ممن حسن إسلامه لقول النبي : من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه . كنت إذا جلست إليه أمتع نفسي بالنظر إليه ، أتذكر قول ابن مسعود للربيع بن خثيم : إذا نظرت إليك ذكرت المخبتين ، فكنت أغبطه لما أرى من حاله ، واشتغاله بالقرآن لا يشغله عنه شيء . كان يكون في هدوء وسكينة ودعة ، يخوض الناس من حوله وهو بينهم كالمسافر المشغول بأمتعته وحقائبه ، حاله بينهم كالسابح الماهر المتمتع بما يراه في الغوص من الجواهر واللؤلؤ فهو لا يصعد إلا لاستعادة النفس ثم لا يلبث أن يغوص مرة أخرى ،