محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

694

تفسير التابعين

أَشَدَّ ذِكْراً « 1 » . جاء أن القوم في جاهليتهم ، بعد فراغهم من حجهم ، ومناسكهم ، يجتمعون فيتفاخرون بمآثر آبائهم ، فأمرهم اللّه في الإسلام أن يكون ذكرهم بالثناء ، والشكر ، والتعظيم لربهم ، دون غيره ، وأن يلزموا أنفسهم الإكثار من ذكره . جاء هذا عن مجاهد ، وقتادة ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، وغيرهم « 2 » . وفي تفسير قوله تعالى : وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها « 3 » . جاء في تفسيرها عن مجاهد أنه قال : كانوا يطوفون بالبيت عراة ، يقولون : نطوف كما ولدتنا أمهاتنا ، فتضع المرأة على قبلها النسعة أو الشيء ، فتقول : اليوم يبدو بعضه أو كله * فما بدا منه فلا أحلّه « 4 » وجاء عن سعيد بن جبير نحوه « 5 » . وفي تفسير قوله تعالى : وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ « 6 » ، قال الحسن : خرقوا بالتخفيف كلمة عربية ، كان الرجل إذا كذب في النادي قيل : خرقها ورب الكعبة « 7 » .

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية ( 200 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 4 / 197 ) 3851 - 3857 ، وتفسير عبد الرزاق ( 1 / 79 ) ، وزاد المسير ( 1 / 215 ) ، وفتح القدير ( 1 / 206 ) . ( 3 ) سورة الأعراف : آية ( 28 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 12 / 377 ) 14462 ، والنسعة : قطعة جلد مضفورة توضع على صدر البعير . ( 5 ) تفسير الطبري ( 12 / 392 ) 14521 ، وزاد المسير ( 3 / 184 ) ، فتح القدير ( 2 / 199 ) . ( 6 ) سورة الأنعام : آية ( 100 ) . ( 7 ) تفسير القرطبي ( 7 / 53 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى أبي الشيخ عن الحسن بلفظ مقارب ( 3 / 353 ) .