محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

683

تفسير التابعين

الجانب . ولا أدل على ذلك الاهتمام من قول مجاهد : لا يحل لأحد يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب اللّه إذا لم يكن عالما بلغات العرب « 1 » . ولما سأل يحيى بن عتيق ، الحسن وقال له : يا أبا سعيد ، الرجل يتكلم العربية يلتمس بها حسن المنطق ويقيم بها قراءته ؟ قال الحسن : يا ابن أخي فإن الرجل يقرأ الآية فيعيى بوجهها فيهلك فيها ، ( أي : فيصعب عليه فهمها لعدم فهم اللغة فيهلك ) « 2 » . ولما سأل أيوب السختياني الحسن عن قوله تعالى : حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ « 3 » ، قال : لو كنت امرأ عربيا لعرفت إنما هي فاستمرت به « 4 » . وهذا مما يدل على أهمية هذا المصدر في التفسير ، فمن عرف اللغة استغنى بمعرفتها عن السؤال عن الكثير من الآيات . ومما شجع مفسري التابعين على الاهتمام باللغة أنهم كانوا يلتمسون في إقامة حروف القرآن الأجر . فعن مكحول قال : بلغني أن من قرأ القرآن بإعراب كان له من الأجر ضعفان « 5 » . اختلاف التابعين في مدى اعتمادهم اللغة مصدرا من مصادر التفسير : لقد تنوعت مشارب التابعين في اعتمادهم على اللغة ، وجعلها مصدرا من مصادر

--> ( 1 ) البرهان ( 1 / 292 ) . ( 2 ) الإتقان ( 1 / 179 ) ، والاعتصام ( 2 / 239 ) . ( 3 ) سورة الأعراف : آية ( 189 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 13 / 304 ) 15500 ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى ابن جرير ، وأبي الشيخ عن أيوب أنه قال : سئل الحسن ، وساق الأثر بنحوه ( 3 / 625 ) ، وفتح القدير ( 2 / 276 ) . ( 5 ) التذكرة للقرطبي ( 123 ) .