محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

674

تفسير التابعين

التمتع في قوله تعالى : فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ « 1 » ، قال : كان ابن الزبير يقول : المتعة لمن أحصر ، وقال ابن عباس : هي لمن أحصر ، ومن خليت سبيله « 2 » . يعني أن قول ابن عباس أعم من قول ابن الزبير . ولأجل وجود الصحابة بينهم ، حرص التابعون على مراجعة أكثر من صحابي في المسألة ، فمجاهد مثلا قال : كنت عند ابن عمر فقال : وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ « 3 » فبكى ، فدخلت على ابن عباس فذكرت له ذلك ، فضحك ابن عباس ، فقال : يرحم اللّه ابن عمر ، أو ما يدري فيم أنزلت ؟ إن هذه الآية حين أنزلت غمت أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم غما شديدا ، وقالوا : يا رسول اللّه هلكنا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قولوا : سمعنا وأطعنا » ، فنسختها آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ إلى قوله وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ « 4 » فتجوز لهم من حديث النفس ، وأخذوا بالأعمال « 5 » . وينقل لنا سعيد بن المسيب قصة اجتماع مفسرين من الصحابة وهما : ابن عباس ، وابن عمرو فقال : « اتّعد عبد اللّه بن عباس ، وعبد اللّه بن عمرو أن يجتمعا ، قال : ونحن يومئذ شببة ، فقال أحدهما لصاحبه : أي آية في كتاب اللّه أرجى لهذه الأمة ؟

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية ( 196 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 4 / 88 ) 3420 ، 3421 ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه لابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن عطاء بمثله ( 1 / 516 ) . ( 3 ) سورة البقرة : آية ( 284 ) . ( 4 ) سورة البقرة : آية ( 286 ) . ( 5 ) تفسير الطبري ( 6 / 107 ) 6461 ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى عبد الرزاق ، وأحمد وابن المنذر عن مجاهد بنحوه ( 2 / 127 ) .