محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
671
تفسير التابعين
إليه خالي الذهن ، بل كان يدوّن ما سيسأله . عن حكيم بن جبير ، عن سعيد بن جبير قال : قال يهودي بالكوفة لي - وأنا أتجهز للحج - : إني أراك تتبع العلم ، أخبرني أي الأجلين قضى موسى ؟ قلت : لا أعلم ، وأنا قادم على حبر العرب - يعني ابن عباس - فسائله عن ذلك ، فلما قدمت مكة سألت ابن عباس عن ذلك ، وأخبرته بقول اليهودي ، فقال ابن عباس : قضى أكثرهما وأطيبهما ، إن النبي إذا وعد لم يخلف ، قال سعيد : فقدمت العراق فلقيت اليهودي ، فأخبرته ، فقال : صدق ، وما أنزل على موسى هذا « 1 » . وكذا كان حاله مع ابن عمر - رضي اللّه عنهما - فقد جاء عنه أنه قال : كنا إذا اختلفنا بالكوفة في شيء كتبته عندي حتى ألقى ابن عمر فأسأله عنه « 2 » . بل كان أحدهم إذا أراد أن يخرج ويسافر إلى بلد فيها أحد من الصحابة أعلم الناس بذلك حتى يجمعوا له المسائل « 3 » . وأبلغ من ذلك أن سعيدا رحل إلى ابن عباس الأيام والليالي في المسألة الواحدة ، فعنه قال : اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن فرحلت إلى ابن عباس فقال : نزلت في آخر ما نزل ، ولم ينسخها شيء « 4 » . ولم يكن هذا منهجا خاصا بسعيد ، فقد جاء هذا أيضا عن عكرمة ، الذي كان جوالا في الأقاليم ، والبلدان ، ولاهتمامه ببث تفسير شيخه في مختلف البلدان قلّ نتاجه التفسيري ، كما أن الأقاليم التي كان يحل بها ضيفا كانت تؤثر أخذ تفسير ابن عباس منه ، وتقدمه على الأخذ من قوله وتأويله ، ولذا فإن عكرمة يعتبر أكثر رواية عن
--> ( 1 ) تفسير الطبري ( 20 / 68 ) ، ودراسات في التفسير وأصوله ( 50 ) . ( 2 ) طبقات ابن سعد ( 6 / 258 ) ، والزهد لأحمد ( 443 ) ، والحلية ( 4 / 275 ) . ( 3 ) المعرفة ( 2 / 816 ) . ( 4 ) الرحلة في طلب الحديث ( 139 ) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ( 289 ) .