محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

668

تفسير التابعين

وحامل علمه ، لكثرة ما يحفظه من فتواه وأقضيته « 1 » ، بل كان ابن عمر يرسل إليه في أحاديث عمر ؛ لأن سعيدا كان قد نصب نفسه لقول عمر فلم يجزه « 2 » ، وكان كذلك أعلم الناس في عصره بقضاء الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأبي بكر ، وعمر ، وعثمان - رضوان اللّه عليهم - هذا من أنه لم يدرك عمر ، مما يؤكد تأثره به حتى بعد موته لما كان يسمعه من أحاديث عمر وقضاياه . قال ابن وهب : سمعت مالكا ، وسئل عن سعيد بن المسيب ، هل أدرك عمر ؟ قال : لا ، ولكنه ولد في زمان عمر ولما كبر أكب على المسألة من شأنه وأمره حتى كأنه رآه « 4 » . ويتضح مدى تأثر التابعين بالصحابة في موقف سعيد بن المسيب ، فقد كان كل قضاء ، أو فتوى جليلة ترد عليه تحكي له عن بعض من هو غائب عن المدينة من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم وغيره إلا قال : فأين زيد بن ثابت من هذا « 5 » . وقريب من ذلك ما قاله مجاهد : إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ما صنع عمر فخذوا به « 6 » . وبالجملة ، فقد أخذ التابعون عن ابن عباس التفسير فأكثروا ، ثم أخذوا عن ابن مسعود القراءة فأفادوا منها . 3 - شخصية التابعي : لا شك أن شخصية أحد التلاميذ تؤدي إلى اختلافات بينه وبين صاحب له شخصية

--> ( 1 ) إعلام الموقعين ( 1 / 23 ) . ( 2 ) تاريخ أبي زرعة ( 1 / 404 ) ، وتهذيب الكمال ( 11 / 74 ) ، والبداية ( 9 / 111 ) . ( 3 ) طبقات ابن سعد ( 5 / 121 ) ، والمعرفة ( 1 / 471 ) ، وطبقات الحفاظ ( 18 ) . ( 4 ) المعرفة ( 1 / 468 ) . ( 5 ) التبيين في أنساب القرشيين ( 396 ) . ( 6 ) إعلام الموقعين ( 1 / 20 ) .