محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
656
تفسير التابعين
والإمام أحمد قد وثق السدي ، وإنما عاب عليه تكلفه في المجيء بالإسناد لتفسيره « 1 » . وهذا لا يعني أن السدي كان يضع الأسانيد كذبا على الصحابة ، حاشاه ذلك ، وإلا فمثل هذا لا يوثقه أحمد ، ولا غيره ، ولكن المراد - واللّه أعلم - أن السدي لما رأى حرص التابعين على الأخذ من الصحابة ، صار يحدث عن الصحابة فيما يعلمه ، وأخذه منهم ، وما لم يسمعه مباشرة فإنه يأخذه بنزول عمن يحدث عن الصحابي ، ولربما كان في هذا النزول ضعف ؛ لأن الراوي الذي يأخذ منه السدي يكون ضعيفا ، فلحرص السدي - رحمه اللّه - على الإسناد عن الصحابة كان لا يبالي عمن أخذ التفسير ، ما دام في الإسناد عن فلان الصحابي - رضي اللّه عنه - . وقد حرص التابعون على نقل هذا المنهج لتلاميذهم من أتباع التابعين ، وذلك بتوجيههم حين السؤال ، أو برواية المأثور حينما يسألون ، فقد سئل عبيدة عن آية من كتاب اللّه فقال للسائل : عليك بتقوى اللّه والسداد ، فقد ذهب الذين كانوا يعلمون فيم أنزل القرآن « 2 » . وفهم التلاميذ هذا المنهج ، ودرجوا عليه لكثرة ما سمعوه من شيوخهم ، فعند ما كان يسأل عطاء تلاميذه ، وخاصة ابن جريج عن المسألة فيقول له ابن جريج : هل بلغك في هذا الشيء - شيء ما - عن النبي ، أو أحد أصحابه « 3 » ؟ ، وها هو إبراهيم يسأل مجاهدا عن قوله عز وجل : الْجَوارِ الْكُنَّسِ « 4 » . ويقول له : قل فيها ما سمعت ، قال مجاهد : كنا نسمع أنها النجوم « 5 » .
--> ( 1 ) تهذيب التهذيب ( 1 / 314 ) . ( 2 ) المصنف لابن أبي شيبة ( 10 / 511 ) 10148 . ( 3 ) المصنف لعبد الرزاق ( 5 / 40 ، 73 ، 77 ) 8923 ، 9037 ، 9053 . ( 4 ) سورة التكوير : آية ( 16 ) . ( 5 ) تفسير الطبري ( 30 / 76 ) .