محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
1180
تفسير التابعين
اختلاف التضاد كان قليلا ، ومع قلته وندرته لم يكن من باب الاختلاف العقدي والمذهبي . * تجلت لي عدة مميزات ميزت تفسير التابعين ، لعل أبرزها الاستقلالية التي ظهرت في تفاسيرهم ، فليسوا مقلدة لشيوخهم ، بل كانوا يتبعون ما يظهر لهم أنه الحق ، ومن هنا استفيدت منزلة تفسير التابعين عن أهل العلم . * وبالنسبة لأثر تفسير التابعين في كتب التفسير عند أهل السنة ، فقد خرجت بنتائج عدة ، لعل أهمها هو : خلو كثير من الآيات القرآنية عن التفسير بالمأثور عن النبي ، أو الصحابة ، أو تابع التابعين ، ولم يكن هناك إلا تفسير التابعين فقط ، مما يدل على أهميته في كتب التفسير . * أما كتب التفسير عن غير أهل السنة ، فكان كثير من الأقوال ينسبونها للتابعين ، وهي موضوعة عليهم لا شك في ذلك ، وربما اعتمدوا أقوالهم ووجهوها توجيها يقلب معانيها ، لا سيما ما جاء في كتب الشيعة . * وأما أثر التابعين في كتب أصول التفسير فقد ظهر لي فيها عدة نتائج ؛ أن أقوال التابعين كانت الأساس لوضع نواة هذه العلوم ، ولا سيما في معرفة المكي والمدني والنسخ والأمثال ، وقد بحثت ذلك بحثا مستفيضا ، مبينا أثرهم في جل علوم القرآن ، وأصول التفسير . وبعد : فإني أحمد اللّه ، وأشكره على ما أنعم به عليّ من إتمام بحثي هذا ، وأرجو أن أكون قد وضعت فيه لبنة في الطريق ، مع اعترافي بقلة البضاعة والعجز ، وحسبي أني بذلت غاية جهدي ، فإن وفقت إلى الصواب ، وتحقق من بحثي ما أرجو ، فذلك بفضل اللّه ومنّه ، وإن جانبت الصواب ، وحصل الزلل في كله أو بعضه ، فعزائي أني لم أكن لهذا