محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
1178
تفسير التابعين
كان حال أئمة التفسير من التابعين ، وقد بحثت الآثار التي احتج بها أهل التحريف والتأويل ، وبينت أنها لا تدل على ما ادعاه المبطلون . وأما مسألة رؤية اللّه في الآخرة ، فمع أنني وجدت عن مجاهد روايات تثبتها إلا أن الروايات التي جاءت عنه في إنكارها أكثر وأشهر وأصح ، لذا فلا غضاضة أن نقول بخطئه فيها ، ونستغفر له في ذلك ، علما أن النصوص عن غيره من الأئمة كلها متفقة على إثباتها ، والحمد للّه . وفي باب الإيمان رأيت اتفاقهم على أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ، إلا أن الفكر الإرجائي كان قد انتشر في البلاد ، ولا سيما الكوفة ، ولذا كثر تحذير الأئمة الكوفيين منه ، وكذلك كان موقفهم من بدعة التكفير . وأما القدر فقد اختصت به البصرة ، وقد لاحظت روايات عديدة عن قتادة تتهمه بالقدر ، إلا أنني وجدت ما يخالفها ، فبحثت المسألة وأثبت الروايات كلها ، وخلصت إلى أنه ربما كان آخر أمره إثبات القدر على مذهب أهل السنة . وأما الحسن فقد توصلت إلى أن ما رمي به من ذلك إفك ليس بصحيح ، فلم يكن على مذهب القدرية ، بل هو في ذلك من أئمة السنة . وبحثت بعد ذلك موقفهم من التشيع ، وبينت تأثر السدي به في بعض تفسيراته ، وبينت أن كثيرا ممن قيل عنه بالتشيع كان معناه حب علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - أو تقديمه على عثمان ، ولم يكن التشيع الوارد عنهم بمعنى الرفض . ثم بينت بعد ذلك أثر بعض الفرق في تفسير التابعين ، وكيف أن التابعين لم يحملوا عن الخوارج ، حاشا عكرمة الذي اتهم بذلك . وقد لاحظت بعد ذلك أثر التوحيد في تفسير التابعين ، وأنه وردت روايات كثيرة في تفسير الآيات الجوامع بأنها كلمة التوحيد ( لا إله إلا اللّه ) .