محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
1173
تفسير التابعين
اتباعهم للمنهج المكي أقل . * ومن جهة أخرى فإنه كلما كان الشيخ أميل للاجتهاد وتربية أصحابه عليه ، برز فيهم ذلك ، وهذا حال ابن عباس مع تلاميذه مجاهد وعكرمة . أما تلاميذ عبد اللّه فقد حذوا نهجه في التورع وعدم الانطلاق في هذا الجانب ، فلم يكن الاجتهاد واضحا في أئمة المدرسة الكوفية حتى جاءت طبقة صغار التابعين ، والطبقة التي تليها من أتباع التابعين ، فكثر عندهم الاجتهاد في التفسير ، بينما كانت الطبقة الصغرى في مكة راوية فحسب للمجتهدين من أئمة التفسير المكيين . * ومن جانب آخر افترق التابعون في نشر علم شيوخهم ، فاختص عكرمة مثلا بأن كان أكثر من نقل علم ابن عباس من المدرسة المكية ، لكن عكّر عليه ما رمي به من الأهواء ، فصار سعيد بن جبير أضبط منه ، في حين كان مجاهد من أقلّهم رواية عن شيخه ابن عباس . وكان الشعبي أبرز من اعتمد أقوال الصحابة في التفسير . ب - الرواية : لقد اختلفت مناهج التابعين في الاعتناء بالرواية في التفسير ، فكان أكثرهم عناية بتفسير القرآن بالسنة قتادة الذي استغنى بمحفوظه عن مجهوده ، والذي ضرب به المثل في الحفظ والإتقان ، وكذا الحسن الذي عاش في المدينة في بداية عمره فتأثر بالمنهج الأثري فيها . ومنهم من نقل تفسير غيره حرفيا ، ولم يزد عليه شيئا كبيرا ، كالربيع بن أنس ، والسدي ، وكان اعتمادهما على ما أخذاه عن الصحابة أو عن كبار التابعين . وكان أبو العالية أيضا يميل للرواية ، وسبق أن عكرمة أكثر من الرواية عن ابن