محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
1168
تفسير التابعين
طالعت فيه ما أكسبني علما جديدا ، ومعرفة أخرى ، وهذا من مزايا هذه البحوث العلمية المتخصصة ، والمراجع لهذه الرسالة يجد بحمد اللّه جملة - أحسبها طيبة - من النتائج التي لم أعثر عليها عند من سبقني إليها ، ويعلم اللّه وحده كم كلفني ذلك من جهد ووقت وكدّ ذهن ، ومقارنة ونظر وتأمل ، ومتابعة وتدقيق ، أسأل اللّه عز وجل أن تكون خالصة صوابا . وقد وصلت في هذا البحث بتوفيق اللّه وعونه وتسديده إلى عدة نتائج وفوائد أستخلص منها بعضا ، من أهمها : 1 - مدارس التفسير : لقد خلصت من خلال الدراسة لأعلام المفسرين من التابعين إلى أن هناك مدارس ، جمعت اتجاهات فكرية محددة ، ومناهج واحدة في التفسير ، وهي المكية ، والبصرية ، والكوفية ، والمدنية ، وأيضا المصرية والشامية واليمنية ، وكان ظني لأول وهلة أن المكان هو العامل الرئيس لتحديد هوية المدرسة ، ولكن ما لبثت أن استبعدت ذلك لما رأيت تقاربا بين مدارس البصرة والمدينة واليمن والشام ، في حين تقاربت مدرستا مكة والكوفة ومصر ، فلو كان عامل المكان هو العامل الأساسي لكانت المدرستان العراقيتان أولى بالتقارب كما ظنه من ظنه من الباحثين . واقتضى مني ذلك أن أبحث عن عوامل أخرى لذلك ، وتوصلت إلى أن عدة عوامل تؤثر في الاتجاه الفكري للمدرسة ، منها المكان وإن لم يكن العامل الأساسي كما أسلفت ، ومنها واللّه أعلم - ولعله الأهم - عامل شخصية الشيخ ، وقرب التلاميذ منه ، وكثرة أخذهم عنه ، لقد كان أثر شخصية ابن عباس - مثلا - أثرا قويا تعدى نطاق الحجاز ، فأثر في كثير من مفسري العراق ، فالسدي وإن كان كوفيا فإنه بسبب كثرة اشتغاله بتفسير ابن عباس وروايته نجده قد تأثر بالمنهج المكي أكثر ، وكذلك الحال بالنسبة