محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

653

تفسير التابعين

بقوله : إنما هلكتم بأنكم تركتم الآثار ، وأخذتم بالمقاييس « 1 » . ويقول الشعبي : إذا اختلف الناس في شيء فانظر كيف صنع عمر ؟ فإن عمر لم يكن يصنع شيئا حتى يشاور ، فقال أشعث - راوي الأثر - ، فذكرت ذلك لابن سيرين ، فقال : إذا رأيت الرجل يخبرك أنه أعلم من عمر فاحذره « 2 » . ومجاهد يتحدث عن ابن عباس بحديث بليغ ، يملؤه الإعزاز والإكبار ، فيقول : كان ابن عباس إذا فسر الشيء رأيت عليه نورا « 3 » . ويضع الحق في موضعه عندما يقول : ما سمعت فتيا أحسن من فتيا ابن عباس إلا أن يقول قائل : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 4 » . وها هو مسروق يقرر أهلية الصحابة ، ومنزلتهم العالية في الاجتهاد والاستنباط فيقول : ما نسأل أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن شيء إلا وجدناه في كتاب اللّه ، إلا أن رأينا يقصر عنه « 5 » . بل إن العجب لا يزال يأخذنا عندما نرى تقدير التابعين للصحابة ، حتى إن النخعي مع قلة روايته عن ابن عباس إلا أنه لما مرّ بقوله تعالى : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ « 6 » ، اعتمد قول ابن عباس « 7 » . بل نجد من التابعين من يتوقف في التفسير ، ولا يقدم على الاجتهاد لسبب توقف الصحابة ، فإنه لما سئل سعيد بن جبير عن قوله : وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا « 8 » ، قال : سألت

--> ( 1 ) الحلية ( 4 / 320 ) . ( 2 ) الحلية ( 4 / 320 ) . ( 3 ) فضائل الصحابة لأحمد ( 2 / 980 ) 1935 . ( 4 ) الاستيعاب ( 2 / 344 ) . ( 5 ) شعب الإيمان ( 2 / 425 ) 2284 ، والعلم لأبي خيثمة ( 120 ) . ( 6 ) سورة القلم : آية ( 42 ) . ( 7 ) تفسير الطبري ( 29 / 38 ) . ( 8 ) سورة مريم : آية ( 13 ) .