محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
1143
تفسير التابعين
فالقوا اللّه بالمصاحف . قال الزهري : فبلغني أن ذلك كرهه من مقالة ابن مسعود رجال أفاضل أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . ثم صار المسلمون ينتسخون المصاحف من المصاحف العثمانية التي وجّه بها عثمان إلى الأمصار . وكانت المصاحف أول الأمر خالية من التنقيط والإعراب ( الشكل ) حتى تشتمل القراءات بالأحرف المختلفة ، وما اختلف في الرسم بزيادة وأو أو لام ونحو ذلك ، كتب في أحد المصاحف بوجه وفي آخر بوجه آخر ، ولأجل ألّا يختلط القرآن بغيره كره الصحابة وضع أي كتابة في المصاحف غير الآيات ، فعن مسروق عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - أنه كره التعشير في المصحف « 2 » ، والتعشير هو وضع العلامات بعد كل عشر آيات ، وقد استمر التابعون على هذا المنهج ، فورد كراهة التعشير عن عطاء ، وإبراهيم ، ومجاهد ، وابن سيرين ، وغيرهم « 3 » . وكان إبراهيم يقول : جردوا القرآن ولا تخلطوا عليه ما ليس منه « 4 » ، ومعنى جردوا أي من النقط والإعراب وما أشبههما « 5 » . واستمر هذا الحال بالتابعين حتى رأوا مصلحة التنقيط ، فمنهم من أجازه بعد
--> ( 1 ) رواه الترمذي في سننه ، كتاب تفسير القرآن ( 5 / 285 ) 3104 . ( 2 ) المصنف لابن أبي شيبة ( 10 / 548 ) 10290 ، والمصنف لعبد الرزاق ( 4 / 322 ) ، والمحكم في نقط المصاحف ( 14 ) ، وفضائل القرآن لابن الضريس ( 84 ) . ( 3 ) مصنف ابن أبي شيبة ( 10 / 548 ، 549 ) ، وإحياء علوم الدين ( 1 / 283 ) ، وفضائل القرآن لابن الضريس ( 84 ) . ( 4 ) المصنف لابن أبي شيبة ( 2 / 489 ) ، والمصاحف ( 156 ) ، وشعب الإيمان ( 5 / 598 ) 2424 ، وفضائل القرآن لأبي عبيد ( 39 ) . ( 5 ) النهاية في غريب الحديث لأبي عبيد ( 1 / 256 ) .