محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
1141
تفسير التابعين
تعالى : وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 1 » ، فيقول : الحمد للّه الذي قال : وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ، ولم يقل : ( الظالمون هم الكافرون ) « 2 » . فهذا الفهم الدقيق يبين أنه لو كانت الآية : والظالمون هم الكافرون ؛ لكان أكثر الناس قد كفروا ؛ لأن أكثر الناس قد ظلموا . 11 - المصاحف والأداء : سبق في مبحث منهج التابعين في القراءات أن جمع المصحف في كتاب واحد كان في عهد أبي بكر الصديق - رضي اللّه عنه - ، قال الخطابي : إنما لم يجمع صلى اللّه عليه وسلم القرآن في المصحف لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه ، أو تلاوته ، فلما انقضى نزوله بوفاته ألهم اللّه الخلفاء الراشدين ذلك وفاء بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة ، فكان ابتداء ذلك على يد الصديق بمشورة عمر « 3 » . وقد أخرج ابن أبي داود من طريق الحسن أن عمر سأل عن آية من كتاب اللّه ، فقيل : كانت مع فلان قتل يوم اليمامة ، فقال : إنا للّه ، وأمر بجمع القرآن ، فكان أول من جمعه في المصحف « 4 » . وهذا يحمل على أنه أشار بجمعه ، ولما وقع الاختلاف بين الناس ، وفق اللّه عثمان - رضي اللّه عنه - أن يأمر بتحويله إلى المصاحف ، على القراءة الثابتة المعروفة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وإلغاء ما ليس كذلك « 5 » . وأما من جمع القرآن في صدره في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقد جاءت روايات عن التابعين تسمية أربعة منهم ، أو ستة ، ففي صحيح البخاري عن قتادة قال : سألت أنس ابن مالك : من جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : أربعة كلهم من الأنصار :
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية ( 254 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 5 / 385 ) 5762 . ( 3 ) البرهان ( 1 / 235 ) ، والإتقان ( 1 / 76 ) . ( 4 ) الإتقان ( 1 / 77 ) . ( 5 ) البرهان ( 1 / 235 ) ، والإتقان ( 1 / 79 ) .