محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
1139
تفسير التابعين
لفحشائكم ، وفضلا لفقركم « 1 » . وفي سر ترتيب قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ « 2 » ، قال قتادة : فإنه خلق السماوات قبل الأرض ، والظلمة قبل النور ، والجنة قبل النار « 3 » . وأما أسرار ختم الآيات ، وائتلاف الفواصل ، فقد أكثر التابعون منه ، وإن كان جلّ ما جاء عنهم هو من باب التمكين « 4 » . فمما جاء عنهم ما ورد عند تفسير قوله تعالى : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 5 » ، قال سعيد بن جبير : غفور لما أكل ؛ إذ أحل له الحرام في الاضطرار « 6 » . ويفسّر الحسن البصري قوله تعالى : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ
--> ( 1 ) تفسير الطبري ( 5 / 571 ) 6169 ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه لابن جرير ، عن قتادة به ( 2 / 65 ) . ( 2 ) سورة الأنعام : آية ( 1 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 11 / 250 ) 13041 ، وزاد المسير ( 3 / 2 ) ، ومعاني القرآن للنحاس ( 2 / 398 ) . ( 4 ) قسّم العلماء فواصل القرآن إلى أربعة أشياء : التمكين ، وهو أن يمهد قبل الفاصلة تمهيدا بحيث تأتي الفاصلة متعلقة بالكلام تعلقا تاما بدونه يضطرب المعنى ، وإن كان قد تقدم لفظها بعينه في أول الآية سميت تصديرا ، وإن كان في أثناء الصدر سميت توشيحا ، وإن أفادت معنى زائدا بعد تمام معنى الكلام سمي إيغالا ، ينظر البرهان ( 1 / 78 ، 79 ) ، والإتقان ( 2 / 129 ) . ( 5 ) سورة البقرة : آية ( 173 ) . ( 6 ) تفسير ابن كثير ( 1 / 394 ) ، وفتح القدير ( 1 / 170 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى ابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ ، عن سعيد بلفظ متقارب ( 1 / 408 ) .