محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

650

تفسير التابعين

ومن ذلك أيضا ما جاء عن الحسن في تفسير قوله تعالى : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ « 1 » . إلى آخر الآية ، قال : نزلت هذه الآية في معقل بن يسار . قال الحسن : حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه ، قال : زوّجت أختا لي من رجل فطلّقها ، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها ، فقلت له : زوّجتك وفرشتك أختي وأكرمتك ، ثم طلّقتها ، ثم جئت تخطبها ! لا تعود إليك أبدا ! قال : وكان رجل صدق لا بأس به ، وكانت المرأة تحب أن ترجع إليه ، قال اللّه تعالى ذكره : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ، قال : فقلت : الآن أفعل يا رسول اللّه ! فزوجتها منه « 2 » . وبنحوه قال قتادة « 3 » ، ومجاهد « 4 » ، وذكر السدي أنها نزلت في جابر بن عبد اللّه الأنصاري « 5 » . فهنا اعتمد الأئمة في تفسير الآية على حديث معقل الذي منع زوج أخته من ردها لما أو شكت عدتها أن تنقضي ، فنزلت الآية تمنع من هذا العضل ، وتبين الحكم الشرعي في ذلك ، وسيأتي مزيد بسط لذلك عند التعرض لأسباب النزول « 6 » .

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية ( 232 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 5 / 19 ) 4931 ، وتفسير عبد الرزاق ( 1 / 94 ) ، والسنن الكبرى للبيهقي ( 7 / 138 ) ، والمستدرك ( 2 / 174 ) ، والفتح ( 8 / 143 ) ، وزاد المسير ( 1 / 268 ) ، وفتح القدير ( 1 / 244 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 5 / 19 ) 4930 ، 4937 ، وتفسير عبد الرزاق ( 1 / 94 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 5 / 20 ) 4922 ، 4934 ، والدر المنثور ( 1 / 685 ) . ( 5 ) تفسير الطبري ( 5 / 21 ) 4939 ، وزاد المسير ( 1 / 268 ) ، وفتح القدير ( 1 / 244 ) . ( 6 ) في مبحث أثرهم في أصول التفسير ، ص ( 1049 ) .