محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
1132
تفسير التابعين
به ، وتوجيهه . ففي قسم ربنا سبحانه : وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ « 1 » . جاء عن كعب ، والحسن ، ومجاهد ، وعكرمة ، وقتادة ، وإبراهيم : أنها مكة البلد الحرام « 2 » . وعند قوله تعالى : لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ « 3 » ، فسرها مجاهد ، وقتادة ، وعطاء ، بأنها مكة « 4 » . واهتم التابعون كذلك بالقسم المتقدمة عليه ( لا ) « 5 » إذا تتابع ، نحو قوله تعالى : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 ) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ « 6 » فهل هو قسم في الموضعين ؟ ! فعن الحسن قال : أقسم بيوم القيامة ، ولم يقسم بالنفس اللوامة ، وخالفه قتادة فقال : أقسم بهما جميعا ، ورجحه الطبري « 7 » . وربما اشتبه القسم فوقع الاختلاف أيضا ، نحو ما جاء في قوله تعالى : ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ « 8 » . فقد وقع الاشتباه : هل أقسم ربنا ب ( ن ) ، أو ( ن ) حرف هجاء ، أو اسم من أسماء
--> ( 1 ) سورة التين : آية ( 3 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 30 / 242 ) ، وتفسير عبد الرزاق ( 3 / 373 ) ، والدر المنثور ( 8 / 517 ، 518 ) ، وفتح القدير ( 5 / 446 ) . ( 3 ) سورة البلد : آية ( 1 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 30 / 196 ) . ( 5 ) باعتبار ( لا ) صلة ، أو توكيدا ، أورد لكلامهم ، يراجع تفسير الطبري ( 29 / 172 ، 173 ) . ( 6 ) سورة القيامة : آية ( 1 ، 2 ) . ( 7 ) تفسير الطبري ( 29 / 173 ) ، وينظر : زاد المسير ( 8 / 416 ) ، وفتح القدير ( 5 / 235 ) . ( 8 ) سورة القلم : آية ( 1 ) .