محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
1088
تفسير التابعين
ثَقِفْتُمُوهُمْ « 1 » ، قال : أي حيث أدركتموهم في الحل والحرم ، صارت هذه الآية منسوخة بقوله : وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ « 2 » ، ثم نسختها آية السيف في براءة ، فهي ناسخة منسوخة « 3 » . وربما تمر الآية ولا يصرح بنسخها إلا قتادة ، كما في قوله تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ « 4 » ، قال قتادة : جعل عدة المطلقات ثلاث حيض ، ثم نسخ منها المطلقة التي طلّقت قبل أن يدخل بها زوجها ، واللائي يئسن من المحيض واللائي لم يحضن ، والحامل « 5 » . كيفية تناول التابعين للنسخ : ليس المقصود هنا تكرار نقول عن التابعين في مسألة النسخ ، وإنما المقصود هنا بيان ملامح ونكات في معرفتهم بالناسخ والمنسوخ . فمن ذلك معرفتهم بأول الآيات التي نسخت في القرآن ، فعن عكرمة والحسن قالا : أول ما نسخ من القرآن : القبلة « 6 » . ومن ذلك دقتهم في معرفة المنسوخ من الآيات من بين آيات السورة كلها . فعن مجاهد قال : لم ينسخ من ( المائدة ) إلا هاتان الآيتان : فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ « 7 » ، نسختها : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ « 8 » ،
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية ( 191 ) . ( 2 ) سورة البقرة : آية ( 191 ) . ( 3 ) تفسير عبد الرزاق ( 1 / 73 ) ، وزاد المسير ( 1 / 199 ) ، وتفسير البغوي ( 1 / 162 ) . ( 4 ) سورة البقرة : آية ( 228 ) . ( 5 ) تفسير الطبري ( 4 / 500 ) 4668 ، والدر المنثور ( 1 / 657 ) . ( 6 ) تفسير الطبري ( 3 / 138 ) 2158 ، والدر المنثور ( 1 / 343 ) . ( 7 ) سورة المائدة : آية ( 42 ) . ( 8 ) سورة المائدة : آية ( 49 ) .