محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

1079

تفسير التابعين

وبناء على ما تقدم يمكن القول بأن الراسخين في العلم يعلمون تفسير المحكم ، والمتشابه ، إلا أنهم لا يعلمون الكيفيات التي لم يحبر بها في المحكم والمتشابه معا ، وهو التأويل المنفي علمه عن غير اللّه « 1 » ، فالتشابه أمر إضافي ، فما تشابه على إنسان فلا يتشابه على آخر ، أما عاقبة الأخبار والأوامر فلا يعلمها إلا اللّه « 2 » . وبهذا يعلم أن آيات الصفات محكمه من جهة معرفة معناها ، ومتشابهة من جهة عدم علمنا بكيفيتها ، على القول بأن المتشابه هو التأويل الذي لا يعلمه إلا اللّه . وعلى الرأي الآخر ، وهو أن المتشابه يعرفه الراسخون في العلم فتكون آيات الصفات معلومة أيضا من جهة معناها ، ولذا فنحن نعلم ما أخبرنا به من وجه دون وجه ، فنعلمه من وجه الإحكام والمعنى ، ولا نعرفه من وجه الكيفية التي لم نخبر بها ، وبناء على ما تقدم يتضح الحق في هذه المسألة التي غلطت فيها طوائف كثيرة ، واللّه تعالى أعلم . * * *

--> ( 1 ) وينظر في ذلك أيضا تفسير سورة الإخلاص لابن تيمية ( 17 / 359 - 429 ) من مجموع الفتاوى ، وتفسير المنار ( 3 / 195 ) . ( 2 ) وبعد ذلك لا يضر أن يختار أحد التعريفات السابقة للمحكم والمتشابه التي للسلف ، فأكثرها يدور حول أن المحكم ما وضح معناه ، والمتشابه بخلافه .