محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

1059

تفسير التابعين

يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً « 1 » ، ولذا فالأقرب حمله على الأمر الأغلبي لا الاستيعاب « 2 » ، وبهذا لا يمكن الجزم بهذا الضابط لتحديد المكي من المدني . 2 - النظر باعتبار مكان النزول : فالمكي ما نزل بمكة ، والمدني ما نزل بالمدينة . وهذا هو الغالب على تطبيقاتهم للمكي والمدني ، ولذا فما نزل في السفر فإنهم يحددونه كأنه قسم مستقل . فعن قتادة قال : نزلت سورة القصص بين مكة والمدينة « 3 » . وفي تحديدهم لسورة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، جاء عن قتادة أنه قال عنها : مدنية إلا آية منها نزلت بعد حجة الوداع حين خرج من مكة « 4 » . وفي سورة المطففين ، جاء عن جابر بن زيد أنها نزلت بين مكة والمدينة « 5 » . 3 - النظر باعتبار زمان النزول : فما كان قبل الهجرة فهو مكي وإلا فهو مدني ، وقد يرى البعض أن هذا الاصطلاح لم يكن من لدن التابعين وإنما جاء بعدهم ، لكن ذهب آخرون إلى أن هذا الضابط إنما عرف عن التابعين « 6 » . ويدل عليه أنهم عدّوا عدة سور من السور التي نزلت بعد الهجرة في غير المدينة

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية ( 168 ) . ( 2 ) الإتقان ( 1 / 23 ) . ( 3 ) فتح القدير ( 4 / 157 ) . ( 4 ) فتح القدير ( 5 / 51 ) . ( 5 ) زاد المسير ( 9 / 51 ) ، تفسير القرطبي ( 19 / 250 ) ، وفتح القدير ( 5 / 397 ) ، ومصاعد النظر ( 2 / 485 ) . ( 6 ) التبيان في علوم القرآن ( 37 ) .