محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

1054

تفسير التابعين

الدعوى الذي نزل به القرآن الكريم ، وفي ذلك تقول أمنّا عائشة - رضي اللّه عنها - : إنه نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار ، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام ، نزل الحلال والحرام ، ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر ، لقالوا : لا ندع الخمر أبدا ، ولو نزل لا تزنوا لقالوا لا ندع الزنا أبدا ، لقد نزلت بمكة - وإني لجارية ألعب - وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ « 1 » . وأما آخر ما نزل : فقد وقع فيه اختلاف كثير بين الصحابة ؛ لعل سببه أن كل واحد ذكر آخر آية سمعها ، أو آخر ما كتب من الآيات ، أو السور ، ونحو ذلك . وتبعا لذلك اختلف التابعون ، فقال بعضهم : آخر آية نزلت مطلقا هي قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ « 2 » . جاء هذا عن سعيد بن جبير « 3 » ، والسدي « 4 » ، وأسنده عكرمة عن ابن عباس « 5 » . وعن سعيد بن المسيب أنه بلغه : أن أحدث القرآن بالعرش آية الدين « 6 » ، وقيل : آخر ما نزل الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ « 7 » ، قال السدي : هذا نزل يوم عرفة فلم ينزل

--> ( 1 ) سورة القمر : آية ( 46 ) . والحديث رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن ، باب تأليف القرآن ، ينظر الفتح ( 9 / 38 ) 4993 ، ورواه البيهقي في دلائل النبوة ( 7 / 145 ) وزاد في آخره ( على محمد صلى اللّه عليه وسلم ) ، وأبو عبيد في فضائل القرآن ( 220 ) . ( 2 ) سورة البقرة : آية ( 281 ) . ( 3 ) زاد المسير ( 1 / 6 ) ، والإتقان ( 1 / 27 ) ، والدر ( 1 / 370 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 6 / 41 ) 6316 ، 6414 ، والمصنف لابن أبي شيبة ( 10 / 540 ) . ( 5 ) دلائل النبوة ( 7 / 137 ) ، والمعجم الكبير للطبراني ( 11 / 371 ) ، والدر المنثور ( 1 / 369 - 370 ) ، والزيادة والإحسان ( 1 / 242 ) النوع العاشر ، تحقيق محمد صفا . ( 6 ) العلل لابن أبي حاتم ( 2 / 86 ) ، وتفسير الطبري ( 6 / 41 ) 6316 . ( 7 ) سورة المائدة : آية ( 3 ) .