محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
1033
تفسير التابعين
ومن جملة ما تقدم يتبين لنا أن أثر التابعين في تفسير الشيعة كان أثرا معاكسا ، فلم يوردوا أقوالهم إلا اعتضادا ، وانتهزوا إمامتهم وشهرتهم بالتفسير ليلفقوا الأحاديث التي تدل على أنهم كانوا يتعلمون من آل البيت . وفي الجملة لم أشعر أن للرواية قيمة عند هؤلاء ؛ لأن الرواية الموضوعة مقبولة إذا كانت في مدحهم ، والصحيحة مرفوضة إذا كانت ضدهم ، أيا كان قائلها فاللّه المستعان . أثر التابعين في تفاسير الخوارج : لقد وقفت على تفسير للإباضية الذي صنفه هود الهواري ، وإذ هو مختصر من تفسير يحيى بن سلام ، والذي اعتمد أقوال البصريين : الحسن وقتادة في تفسيره « 1 » . ولما كان منهج الوعظ غلب على المدرسة البصرية ؛ لذا كانت لهم أقوال شديدة على العصاة مما أعجب الإباضية الذين يقولون بخلود أهل المعاصي في النار ، وينكرون الشفاعة في أهل الكبائر ، ولذا فلا غرو أن ينقل الكثير من آثاره عن الحسن وقتادة . وفيما عدا ذلك لم أجد تفسيرا للإباضية ، ولكني وقفت أيضا على نقولات لأئمة التابعين في كتب الإباضية الأخرى ، ومن أشهر من وجدت أقواله جابر بن زيد تلميذ ابن عباس ، فقد جمع الربيع بن حبيب الفراهيدي وهو من أئمتهم مروياته في مسند ، قام بعض متأخريهم بشرحه « 2 » . إلا أنني لم أظفر فيها بشيء عن التفسير كبير ولا قليل ، اللهم إلا بضعة أبواب في فضائل القرآن وآدابه ، والمكي والمدني ، جعلها في أول المسند « 3 » .
--> ( 1 ) يراجع الكلام على تفسير يحيى بن سلام ص ( 67 ) . ( 2 ) وهو نور الدين السالمي . ( 3 ) مسند الربيع بن حبيب ( 1 / 15 - 41 ) وغالب أسانيد هذا الكتاب من طريق الربيع عن أبي عبيدة -