محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

1031

تفسير التابعين

ومن الملاحظ أن الشيعة أكثروا من الآثار عن سعيد بن المسيب ، وقد توقفت طويلا في سبب ذلك ، فإن سعيدا من الأثريين من أئمة السنة ، ثم زال العجب لما رأيت أن أكثره موضوع ظاهر الوضع ، أراد صاحبه أن يرفع شأن المرويات عن أئمتهم بوضع عالم العلماء وسيد التابعين في إسنادها . ومن أدلة ذلك أنه يأتي الأثر هو هو ، يرويه سعيد مرة عن علي بن الحسين ، ومرة عن جده علي بن أبي طالب بنفس الإسناد كما هو ، فقد أورد صاحب البرهان أثرا عن سعيد يقول فيه : كان علي بن الحسين يعظ الناس ، ويزهدهم في الدنيا ، ويرغبهم في أعمال الآخرة بهذا الكلام في كل جمعة في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وحفظ عنه وكتب ثم ذكر الموعظة وفيها كما هو متوقع أن الإنسان يسأل عن إمامه الذي كان يتولاه . . . إلخ « 1 » . وفي موضع آخر وبنفس السند الذي هو للأثر المتقدم ، يقول سعيد بن المسيب : كان علي بن أبي طالب يعظ الناس ، ويزهدهم في الدنيا ويرغبهم في أعمال الآخرة بهذا الكلام في كل جمعة في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وحفظ عنه ، وكتب ، وذكر الحديث بغير القصة الأولى « 2 » . ولا ندري متى كان علي بن أبي طالب يحدث الناس في كل جمعة في مسجد رسول اللّه ، لئن كان هذا لكانت الدواعي متوفرة لنقله ، ولا سيما أن الأثر الذي أوردوه أشبه بكلام الوعاظ والقصّاص ، لا بكلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - الذي كان ينهى عن القصص مما يدل على وضعه ، وافترائه ، واللّه أعلم « 3 » .

--> ( 1 ) البرهان ( 1 / 275 ) . ( 2 ) البرهان ( 3 / 53 ) . ( 3 ) قد يقال : إن الأثرين عن علي بن الحسين ، ولكن صحّف في المطبعة ، وهذا وإن كان محتملا إلا أن القصتين مختلفتان ، ثم فيهما ما لا يقبل لا عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، ولا عن -