محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
1029
تفسير التابعين
أبو جعفر : ويحك يا قتادة إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت ، وإن كنت أخذته من الرجال فقد هلكت وأهلكت ، ثم ذكر له أن تفسير الآية هو أنهم البيت الذي تهوى إليه أفئدة الناس ، ولا يقبل حجهم إلا بذلك ، ثم قال له : ويحك يا قتادة إنما يعرف القرآن من خوطب به « 1 » . فهذه المحاورة يمكن أن نلحظ منها أمورا : الأول : التأكيد على إمامة قتادة في التفسير ، وشهرة ذلك عند واضعي هذه القصة « 2 » . الثاني : إلفات النظر إلى أن قتادة وأنه مع علمه بالتفسير فإنه يخطئ ؛ لأنه لم يتلقه عن أئمة الشيعة . الثالث : التأكيد على عدم قبول العمل إذا لم يكن حب الشيعة في قلب العامل ، وقد أورد في البرهان نحو هذه القصة عن الحسن البصري أنه دخل على أبي جعفر فقال له الباقر : يا أخا أهل البصرة ، بلغني أنك فسرت آية من كتاب اللّه على غير ما أنزلت ، فإن كنت فعلت فقد هلكت واستهلكت ، ثم ذكر له نفس آية سبأ الواردة في الأثر عن قتادة السابق ، وبين له أن المراد بالقرى الظاهرة العلماء من الشيعة « 3 » . ومن وجه آخر أورد القصة ، وفيها أن أبا جعفر قال له : بلغني عنك أمر فما أدري أكذلك أنت أم يكذب عليك ؟ قال : ما هو ؟ قال : زعموا أنك تقول : إن اللّه خلق العباد وفوّض إليهم أمورهم . قال : فسكت الحسن « 4 » ثم سأله عن آية سبأ بنحو الرواية عن
--> ( 1 ) تفسير الصافي ( 1 / 21 ، 22 ) ، والبرهان ( 3 / 347 ) ، وقد سبق الأثر بطوله ص ( 1016 ) . ( 2 ) سندها في البرهان فيه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا ، فالإسناد لا يصح من أجل هؤلاء المبهمين ، ثم مداره على زيد الشحام ، وهو مجهول . ( 3 ) البرهان ( 3 / 438 ) . ( 4 ) البرهان ( 3 / 348 ) .