محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

1016

تفسير التابعين

قتادة : ذلك من خرج من بيته بزاد وراحلة وكرى حلال يريد هذا البيت كان آمنا حتى يرجع إلى أهله ، فقال أبو جعفر : نشدتك باللّه يا قتادة هل تعلم أنه قد يخرج الرجل من بيته بزاد وراحلة وكرى حلال يريد هذا البيت ، فيقطع عليه الطريق ، فتذهب نفقته ، ويضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه ؟ قال قتادة : اللهم نعم . فقال أبو جعفر عليه السلام : ويحك يا قتادة إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت ، وإن كنت أخذته من الرجال فقد هلكت وأهلكت ، ويحك يا قتادة ، ذلك من خرج من بيته بزاد وراحلة وكرى حلال يؤم هذا البيت عارفا بحقنا يهوانا قلبه كما قال اللّه تعالى : فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ولم يعن البيت فنحن واللّه دعوة إبراهيم « عليه السلام » التي من هو انا قلبه قبلت حجته وإلا فلا ، يا قتادة فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة ، قال قتادة : لا جرم واللّه لا فسرتها إلا كذلك ، فقال أبو جعفر عليه السلام : ويحك يا قتادة ، إنما يعرف القرآن من خوطب به « 1 » . فبعد أن ذكر الرواية قال : هكذا وجدنا هذا الحديث في نسخ الكافي ويشبه أن يكون قد سقط منه شيء وذلك لأن ما ذكره قتادة لا تعلق له بقوله تعالى : سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ « 2 » ؛ وذلك لأن ما ذكر فيه أين هي من الأرض ، وإنما يتعلق بقوله : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً « 3 » ، ثم ذكر رواية أخرى عن أبي جعفر وأبي حنيفة بنحو ذلك ، وفيها السقط الذي أشار إليه « 4 » .

--> ( 1 ) تفسير الصافي ( 1 / 22 ) . ( 2 ) سورة سبأ : آية ( 18 ) . ( 3 ) سورة آل عمران : آية ( 97 ) . ( 4 ) تفسير الصافي ( 1 / 22 ، 23 ) ، ولم يزد على ذلك ، وليته ناقش الرواية نفسها مناقشة موضوعية مثلما ناقش سقطها ، ولكن أحسب التعصب هو رائد هؤلاء ، واللّه المستعان .