محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
636
تفسير التابعين
المراسيل ، في حين كانت مراسيل البصرة من أضعفها « 1 » . 3 - قلة السماع : وهو سبب آخر في قلة المروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في التفسير ، قال حماد : ما كان بالكوفة أوحش ردا للآثار من إبراهيم ؛ لقلة ما سمع « 2 » . بقي أن يقال : إن ابن جبير ، وعطاء ، ورد عنهما شيء من الاعتماد على السنة في تفسيرهم ، إلا أن غالبه كان في آيات الأحكام ، وهو متوافق مع منهجهم الذي سبق الكلام عنه « 3 » ، أما عكرمة فقد كان من المقلين في هذا الباب . منزلة هذا المصدر عند التابعين : فمع اختلاف التابعين في تناولهم لهذا المصدر ، فكان منهم المقل ، وكان منهم المكثر ، فإنه مما ينبغي التنبيه عليه أن عامة ذلك الاختلاف كان في تفسير القرآن بالسنة على وجه الاجتهاد ، أي أن يكون للرأي مدخل في أن هذا الحديث يفسّر تلك الآية ، أما إن كان الحديث نصا صريحا في تفسير الآية ، فإن التابعين لا يخالفونه ، ولا يتعدونه ، فلا قول لأحد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ ولذلك كان بعضهم يسأل بعضا في تفسيره ( أرأى ، أم علم ) « 4 » . وكثرت عنهم كذلك النقول التي تدل على شدة متابعتهم للسنة ، قال ربيعة للزهري : إذا سئلت عن مسألة فكيف تصنع ؟ قال : أحدث فيها بما جاء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ،
--> ( 1 ) يراجع في ذلك : الميزان ( 3 / 70 ) ، والتهذيب ( 7 / 212 ) ، وتاريخ دمشق ( 11 / 649 ) ، والعقد الثمين ( 6 / 85 ) ، وقواعد في علوم الحديث للتهانوي ( 156 ) ، وبحر الدم ( 64 ) ، والسنن الكبرى ( 6 / 137 ) ، والمعرفة ( 3 / 239 ) . ( 2 ) تاريخ الإسلام ( ح 96 ه / 283 ) ، والميزان ( 1 / 75 ) . ( 3 ) ينظر ترجمة سعيد بن جبير ص ( 144 ) ، وعطاء بن أبي رباح ص ( 189 ) . ( 4 ) مصنف عبد الرزاق ( 3 / 9 ) ، والمحلى ( 7 / 160 ، 258 ) ، ( 8 / 298 ) .