محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
634
تفسير التابعين
وأكثره من الموصولات المسندات ، وأما المدرسة التي كثر النقل عنها في كتب التفسير مما اعتمدت فيه على مصدر السنة فهي المدرسة البصرية ، فكان إماما البصرة ( الحسن وقتادة ) يكثران من ذلك « 1 » ، إلا أن أكثر ما يوردانه في هذا الباب يكون بأداء الإرسال لا الوصل ، وكثير منه فيما يتعلق بالوعظ ، ولعل السبب في ذلك هو ميل هذه المدرسة للمنهج الوعظي - كما سبق تقريره « 2 » - وهو منهج يهتم بالمعنى أكثر من اهتمامه بالطريق الموصلة له . بل من الملاحظ أن هذه المدرسة - وهي مقلة في جانب الإسرائيليات جدا - إذا جاء الأثر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما توافق مع الإسرائيليات فإنهم يحدثون به وربما يطيلون في ذلك « 3 » . أما المدرسة الكوفية : فقد غلب عليها جانب الورع في هذا الباب فقلت روايتها عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في التفسير « 4 » ، ولعل ذلك يرجع إلى : تشددها في قبول الأخبار ، وتحذير ابن مسعود رضي اللّه عنه من التوسع في الحديث ، والتفسير بغير علم « 5 » ، وبعض التفسير بالسنة يدخله الاجتهاد في أن هذه الآية تفسر بهذا الحديث ، أو ذاك . وأما المدرسة المكية : فقد قلّ نتاجها في هذا الباب مع تقدمها في باب الاجتهاد ، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى توسع بعض أئمتها في تفسير القرآن بالقرآن كمجاهد ، كما أن مما أعانهم أخذهم لكثير من التفسير عن ابن عباس ، مما جعلهم لا يتوسعون في
--> ( 1 ) بلغ عدد الروايات التي اعتمد فيها التابعون ما جاء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ( 392 ) رواية منها ( 287 ) رواية عن المدرسة البصرية أي ما نسبة ( 73 ، 0 ) من مجموع المروي جاء عن البصريين ، في حين كانت نسبة المروي عن المكيين لم يزد عن ( 16 ، 0 ) وعن الكوفيين ( 06 ، 0 ) فقط . ( 2 ) وقد سبق بيان ذلك في أسباب كثرة المروي عن المدرسة البصرية ، ص ( 448 ) ، وعند الحديث عن ترجمة الحسن وقتادة ، ص ( 212 ) ، ( 263 ) . ( 3 ) ويأتي تفصيل ذلك في مبحث منهجهم في الرواية عن بني إسرائيل ص ( 875 ) . ( 4 ) سبق بيان ذلك في مبحث أسباب قلة المروي عنها ، ص ( 492 ) . ( 5 ) وقد سبق تفصيل ذلك في مبحث المدرسة الكوفية في ترجمة ابن مسعود ، ص ( 462 ) .