محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
972
تفسير التابعين
وعلى الجانب الآخر نجد ابن زيد قد تأثر بقتادة والمدرسة الأثرية ، فصارت عباراته التفسيرية فيها شيء من الطول وجمال العبارة . منزلة التابعين عند أصحاب المذاهب الفقهية المتبوعة : 1 - عند الإمام أبي حنيفة : تتلمذ أبو حنيفة على أئمة التابعين ، وجمع آثارهم ، فصارت له ملكة فقهية عظيمة ، والذي يخصنا في بحثنا هو تتلمذه على المفسرين منهم ، وقد ظهر ذلك في فقهه ، ولا سيما فيما يتعلق بآيات الأحكام ، ولا غرو في ذلك لأن شيوخه الذين تلقى علمهم كانوا ممن اهتم بتفسير آيات الأحكام مثل إبراهيم وعطاء . ولقد كان حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة قد جمع علم الكوفيين ، ولا سيما فقهاء الرأي منهم ، فأخذه عنه أبو حنيفة . . لقد كانت فتاوى إبراهيم أحق بالأخذ عند أهل الكوفة « 4 » ، فشغف بها أبو حنيفة حتى قال : إبراهيم أفقه من سالم ، ولولا فضل الصحبة لقلت علقمة أفقه من ابن عمر « 5 » . بل يذهب الدهلوي إلى أن أقوال إبراهيم وأقرانه في كتب الآثار كجامع عبد الرزاق ومصنف ابن أبي شيبة هي مادة مذهب أبي حنيفة ، لا تجده يفارقها إلا في ( 1 ) التهذيب ( 4 / 453 ) . ( 2 ) ينظر تفسير الطبري ( 13 / 230 ) 15352 . ( 3 ) التهذيب ( 4 / 453 ) ، والبرهان ( 2 / 158 ) .
--> ( 4 ) قواعد التحديث للقاسمي ( 332 ) . ( 5 ) الإنصاف في بيان سبب الاختلاف للدهلوي ( 8 ) ، قواعد التحديث ( 343 ) ، الرأي وأثره في المدينة ( 136 ) .