محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

961

تفسير التابعين

ألواحه ، فيقول ابن عباس : اكتب ، حتى سأله عن التفسير كله ، وكذلك كان السدي قد جمع التفسير ، ورواه عنه أسباط بن نصر « 1 » . ولم يقتصر الأمر على تدوين التفسير ، بل دونت كثير من العلوم التي لها تعلق بالتفسير ، واعتمد هذا التدوين على أقوال التابعين ، وآرائهم في التفسير . فالنحاة أخذوا أقوال التابعين ، وكذلك فعل الفقهاء ، والمتكلمون ، وغيرهم ، فصارت التفاسير المنسوبة للتابعين مادة لكل هؤلاء « 2 » . مما جعل تفسير التابعين مميزا عن التفاسير التي جاءت بعده . وسيأتي مزيد بيان لذلك عند عرض أثر التابعين في أصول التفسير « 3 » ، وبيان منزلتهم عند أهل العلم « 4 » . 5 - منهج التلقي والرواية : ظل التفسير قائما على الرواية حتى نهاية عصر التابعين ، وبالتالي فإن المحدثين كانوا هم أصحاب الشأن فيه ، وظل منهج التلقي هو المنهج السائد في هذا العصر « 5 » ، إلا أنه قد تجرد ما ورد في الحديث المرفوع والموقوف من التفسير « 6 » ، وعني بذلك جماعة من التابعين اختص كل جماعة منهم بجمع تفسير عالم مصرهم ، فعني المكيون برواية ما ورد عن ابن عباس ومجاهد ، وأضرابه ، والكوفيون بما ورد عن ابن مسعود ،

--> ( 1 ) مقدمة تفسير مقاتل ( 16 ) ، ومناهج التجديد لأمين الخولي ( 279 ) ، ويراجع تعليق أحمد شاكر على تفسير الطبري ( 1 / 158 ) ، وتاريخ التراث ( 1 / 77 ) . ( 2 ) ضحى الإسلام ( 2 / 146 ) . ( 3 ) ينظر ص ( 1134 ) . ( 4 ) ينظر ص ( 1064 ) . ( 5 ) التفسير والمفسرون ( 1 / 130 ) ، والاتجاهات الفكرية في التفسير ( 161 ) ، ودراسات في التفسير ( 73 ) . ( 6 ) ضحى الإسلام ( 2 / 139 ) .