محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
943
تفسير التابعين
المبحث الأول نوع الخلاف بين مفسري التابعين بعد أن استعرضنا قيمة تفسير التابعين رواية ، وتبين لنا الأثر الواضح الذي تركه تفسيرهم في هذا الجانب كان لزاما أن أوضح هنا أن الأمر لم يقتصر على مجرد الروايات فحسب ، بل أن لتفسيرهم قيمة علمية سامية ، ومنزلة عالية ، فإذا علمنا أن الاختلاف بين التابعين لم يكن ذلك الاختلاف الموجود عند من جاء بعدهم من التنازع والتشاحن ، واتضح لنا أن تفسيرهم تميز بميزات ليست لغيره من أنواع التفاسير بعد ذلك لبيان منزلتهم ، وقيمة تفسيرهم عند أهل العلم ، - رحم اللّه الجميع - . الأصل في تفسير القرآن الكريم أنه يرجع كله إلى قول واحد « 1 » ، وإن بدا في أول الأمر خلاف ذلك ، ويدل لذلك قوله تعالى : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً « 2 » . فنفى اللّه عز وجل أن يقع فيه اختلاف البتة ، ولو كان فيه ما يقتضي قولين مختلفين لم يصدق هذا الكلام بحال . وأيضا فإن قوله سبحانه : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ . . . « 3 » صريح في رفع التنازع ، والاختلاف . ولا يرتفع الخلاف إلا بالرجوع إلى شيء واحد ، إذ لو كان فيه ما يقتضي الاختلاف لم يكن في الرجوع إليه رفع تنازع ، وهذا باطل « 4 » .
--> ( 1 ) أي فليس من مقاصد الشرع وضع حكمين متخالفين في موضوع واحد . ( 2 ) سورة النساء : آية ( 82 ) . ( 3 ) سورة النساء : آية ( 59 ) . ( 4 ) الموافقات ( 4 / 118 ) .