محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
932
تفسير التابعين
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الحديث عن تلاميذ ابن عباس في التفسير : وأخص أصحابه بالتفسير مجاهد ، وعلى تفسير مجاهد يعتمد أكثر الأئمة كالثوري ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ، والبخاري ، قال الثوري : إذا جاء التفسير عن مجاهد فحسبك به ، والشافعي في كتبه أكثر الذي ينقله عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، وكذلك البخاري في صحيحه يعتمد على هذا التفسير ، وقول القائل : لا تصح رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد ، جوابه : أن تفسير ابن أبي نجيح عن مجاهد من أصح التفاسير ، بل ليس بأيدي أهل التفسير كتاب في التفسير أصح من تفسير ابن أبي نجيح عن مجاهد ، إلا أن يكون نظيره في الصحة « 1 » . وبهذا يتضح صحة هذا الطريق عن مجاهد في التفسير ، فإذا انتقلنا إلى الطريق الثانية ، وهي طريق ابن جريج عن مجاهد ، نجد أن ابن جريج قد احتل المرتبة الثانية ، فروى عن مجاهد نحوا من ( 15 ، 0 ) من التفسير عن مجاهد ، والغالب أنه لم يحمله عنه مباشرة ، ففي سؤالات ابن الجنيد لابن معين ، سأله عن ابن جريج : هل سمع من مجاهد شيئا ؟ قال : حرفا أو حرفين . قلت : فمن بينهما ؟ قال : لا أدري « 2 » ، ولهذا فإن الغالب أن الواسطة بينهما هو القاسم بن أبي بزة كما تقدم في كلام ابن حبان قريبا . . . فالقول فيهما واحد . وبهذا يكون قريب ثلاثة أرباع التفسير المنقول عن مجاهد جاء بإسناد ابن أبي نجيح ، وابن جريج عن القاسم عن مجاهد ، وهو في الصحة كما ترى . 2 - طرق وأسانيد الآثار المنقولة عن قتادة في التفسير : فإذا انتقلنا إلى الطرق والأسانيد التي روي بها تفسير قتادة نجدها تدور على
--> ( 1 ) مجموع الفتاوى ( 17 / 408 - 409 ) ، وتفسير سورة الإخلاص ( 94 ) ط 1323 ه ، ومقدمة تفسير مجاهد للشيخ عبد الرحمن السورتي ( 1 / 58 - 60 ) . ( 2 ) سؤالات ابن الجنيد ( 364 ) ، ( 415 ) .