محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
927
تفسير التابعين
وقد اعترف هو بنفسه ببعضها « 1 » ، والظاهر أن الإمام أحمد أراد النقولات التي تساهل فيها المفسرون ، سواء كانت أحاديث مرفوعة لا تصح ، أو كانت من المرويات عن أهل الكتاب وغيرهم ، فإن المفسرين - كما قال ابن خلدون - قد تساهلوا في مثل ذلك وملئوا كتب التفسير بهذه المنقولات « 2 » . ويدخل في ذلك أيضا المرفوع الذي ليس له أصل ، أي إسناد ؛ لأن الغالب على ذلك المراسيل ، إلا أن المراسيل إذا تعددت طرقها وخلت عن المواطأة قصدا ، أو الاتفاق بغير قصد كانت صحيحة قطعا « 3 » . فالتابعون إذا أرسلوا الحديث ، وجاء من عدة أوجه ، لم يكن هذا من المردود . وبهذا نعلم أن الاعتماد في التفسير على المرفوع لا يفيد إلا فيما صح فيه النقل ، وهو قليل جدا كما تقدم ، وهذا مما يبرز قيمة تفسير التابعين الذي صح منه أضعاف ما صح من المأثور عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . أما المنقول عن الصحابة وأتباع التابعين ، فهو أقل عددا من المنقول عن التابعين « 4 » ، ثم إن أسانيده ليست بقوة وصحة أسانيد التابعين ، ولأجل أن تتضح هذه النقطة أعقد مقارنة بين علمين من أعلام التفسير في عصر الصحابة ، وهما ابن عباس ، وابن مسعود - رضي اللّه عنهم - ، وأقارن الأسانيد التي وردت عنهما ، بما ورد عن مجاهد ، وقتادة ، اللذين روي عنهما أكثر من نصف التفسير المروي عن التابعين ، ثم أبين حال أسانيد أتباع التابعين ممثلة في أسانيد رجلين من أكثر الأتباع إنتاجا في التفسير وهما ابن زيد ،
--> ( 1 ) التفسير والمفسرون ( 1 / 47 ) . ( 2 ) مقدمة ابن خلدون تحقيق د . علي عبد الواحد وافي ( 3 / 1132 ) ، وينظر دراسات في القرآن لأحمد خليل ( 112 ) ، وعلوم القرآن د . عدنان زرزور ( 408 ) . ( 3 ) مجموع الفتاوى ( 13 / 347 ) ، ومقدمة في أصول التفسير ( 59 ) . ( 4 ) وسيأتي تفصيل ذلك في أثر التابعين في كتب التفسير ص ( 1076 ) .