محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

892

تفسير التابعين

الشياطين فكتبت في تلك الأيام كتبا فيها سحر وكفر ، ثم دفنوها تحت كرسي سليمان ، ثم أخرجوها فقرءوها على الناس وقالوا : إنما كان سليمان يغلب الناس بهذه الكتب ! قال : فبرئ الناس من سليمان وأكفروه ، حتى بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ، فأنزل جل ثناؤه : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ - يعني الذي كتب الشياطين من السحر والكفر - وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا ، فأنزل اللّه جل وعز عذره « 1 » . وعندما نقارن هذا بالمروي عن التابعين نجد قتادة يقول عند تفسير هذه الآية : كتبت الشياطين كتبا فيها سحر وشرك ، ثم دفنت تلك الكتب تحت كرسي سليمان ، فلما مات سليمان استخرج الناس تلك الكتب ، فقالوا : هذا علم كتمناه سليمان ! فقال اللّه جل وعز : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ « 2 » . ونجد مجاهدا يفسرها بقوله : كانت الشياطين تستمع الوحي من السماء ، فما سمعوا من كلمة زادوا فيها مثلها ، وإن سليمان أخذ ما كتبوا من ذلك فدفنه تحت كرسيه ، فلما توفي وجدته الشياطين فعلمته الناس « 3 » . ومن ذلك أيضا ما جاء عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى : وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ « 4 » . قال : أراد سليمان عليه السلام أن يدخل الخلاء ، فأعطى الجرادة خاتمه وكانت جرادة امرأته أحب نسائه إليه ، فجاء الشيطان في صورة سليمان ، فقال لها : هاتي خاتمي ، فأعطته ، فلما لبسه دانت له الجن والإنس والشياطين ، فلما خرج سليمان عليه

--> ( 1 ) تفسير الطبري ( 2 / 414 ) 1660 . ( 2 ) تفسير الطبري ( 2 / 416 ) 1664 . ( 3 ) تفسير الطبري ( 2 / 416 ) 1665 ، وتفسير عبد الرزاق ( 1 / 53 ) ، وزاد المسير ( 1 / 121 ) . ( 4 ) سورة ( ص ) : آية ( 34 ) .