محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

887

تفسير التابعين

إسرائيل قليلة . فعكرمة وإن كان محبا لأسباب النزول ، ومن المكثرين من الرواية عن ابن عباس فإنه أعرض عن كثير من الإسرائيليات ، ولم يرو عن ابن عباس منها إلا القليل ، وغالبها كان في بيان المبهمات « 1 » . وأما عطاء فمما يحمد له أيضا أنه مع انتمائه إلى مدرسة أكثرت من الرواية عن بني إسرائيل ، فقد خالفها في ذلك ، وأعرض عن تلك الروايات . وبعد استعراض منهج المدرسة المكية في الأخذ عن بني إسرائيل ، أود أن ألفت النظر أن المشتهرين من الصحابة بالرواية عن بني إسرائيل كان أكثرهم من الصحابة الذين عاشوا بالمدينة ومكة « 2 » ، مما يؤكد منهج المدرسة المكية في الإكثار من هذه الروايات . المدرستان العراقيتان ( البصرية والكوفية ) : انفردت مدرستا العراق ، وخاصة مدرسة الكوفة بقلة المروي عنها في الجانب الإسرائيلي ، فلا نكاد نجد فيها الكثرة التي كانت في المدرسة المكية ، وقد تعود أسباب ذلك إلى ما يلي : 1 - تأثر المدرستين بالمدرسة المدنية التي قلّ فيها هذا النتاج ، ولا سيما أن عمر - رضي اللّه عنه - كان شديدا على كعب الأحبار ، لئلا يحدث الناس بما يفتنهم « 3 » . وتأثرت المدرسة الكوفية أيضا بابن مسعود شيخها ، الذي كان بعيدا عن الرواية في

--> ( 1 ) بلغ المروي عن ابن عباس في الإسرائيليات من طريق أصحابه ( 346 ) رواية انفرد سعيد بن جبير فيها بنسبة ( 26 ، 0 ) ، بينما لم يزد ما ورد عن عكرمة عنه على ( 10 ، 0 ) ، في حين لم تتعد نسبة المروي عن عطاء ( 003 ، 0 ) أي : رواية واحدة فقط . ( 2 ) الإسرائيليات في التفسير والحديث ( 56 ) ، ( 76 ) . ( 3 ) السير ( 3 / 490 ) .