محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

883

تفسير التابعين

جماع أعذار المفسرين في النقل عن بني إسرائيل : سبق بيان أقوال أهل العلم في جواز الرواية عن بني إسرائيل فيما لا يعلم كذبه ، وذلك للاستشهاد لا للاعتقاد ، ومع ذلك فقد وجدنا في بعض ما نقل إلينا ما لا يصلح أن يعتمد عليه ولو في الاستشهاد . والمطالع لأحوال التابعين يجدهم يروون الآثار دون حرج يذكر ممن يرويها ، وأعتقد أن الحساسية الموجودة اليوم من مجرد الرواية للإسرائيليات لم تكن موجودة بمثل هذا التحرج الموجود اليوم ، فالتابعون كانوا يوردون الإسرائيليات للاستشهاد لا للاعتقاد ، ولذلك فإن القصة التي تنقلها هذه الرواية لا يعتمدون عليها ، بل يذكرونها لكونها حدثا تاريخيا مثلا يوضح شيئا من المراد من تلك القصة ، ولا يؤدي هذا بهم إلى تصديقها مع الأثر الوارد : « لا تصدقوا أهل الكتاب » . وثمة عذر آخر ، وهو أنهم تركوا لمن بعدهم فرصة التعرف عليها وبيان سقيمها من صحيحها . قال الطوخي : إنهم دونوا كثيرا من الإسرائيليات لما يظنون به أن له نفعا ؛ لتبيين بعض النواحي في أنباء القرآن الكريم من معارف عصرهم المتوارثة من اليهود وغيرهم ، تاركين أمر غربلتها لمن بعدهم من النقاد ؛ حرصا على إيصال تلك المعارف إلى من بعدهم ؛ لاحتمال أن يكون فيها بعض فائدة من إيضاح مجمل ، لا لتكون حقائق يراد اعتقادها ، والأخذ بها على علاتها دون تمحيص ، فلا تثريب على من دون الإسرائيليات بهذا القصد .

--> - عنهم بالشرط المذكور وهو عدم التصديق ، أو التكذيب فيما لا يعلم كذبه ، وسيأتي أن ابن عباس كان ينهى عن الحديث عنهم ، في حين حدث عنهم مما يبلغ قرابة الثلاثمائة وخمسين رواية . واللّه أعلم .