محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

875

تفسير التابعين

المبحث الرابع منهجهم في تلقي ورواية الإسرائيليات إن التفسير ثروة ضخمة ، وعلم لا ساحل له ، فهو علم يحتاج من الإنسان علوما ومعارف عظيمة متنوعة ، من لغة ، وإعراب ، وبلاغة ، وفقه ، واطلاع على الخلافات ، والفرق ، والتاريخ ، وغير ذلك من العلوم . وكان من المتوقع أن يصطدم المفسرون بروايات أهل الكتاب عن كتبهم ، ويحدث عند المسلمين رد فعل لذلك ، إلا أنه مما سهل خطب هذا الأمر وجود الآثار النبوية التي توضح لنا الموقف من مرويات أهل الكتاب ، فإن الآثار الواردة عنه صلى اللّه عليه وسلم منها ما قد نسخ بغيره ، وهي آثار المنع المطلق ، ولم يبلغ النسخ بعضهم فتشدد في منع الرواية عنهم مطلقا ، ومنهم من فهم من الرخصة أمرا أوسع مما جاءت به ، فانطلق في روايته عنهم . وأحاول في هذا البحث أن أبين منهج التابعين في تلقي الإسرائيليات وأدائها في التفسير خاصة ، ولا سيما أن الرواية عن بني إسرائيل كثرت في عصر متأخري التابعين من مثل السدي ، وغيره ، وإن كان قبله قد ظهر كعب الأحبار ، ووهب بن منبه ؛ إلا أنهم أقل منه في هذا الباب ، ثم إنهم ليسوا من مشاهير مفسري التابعين « 1 » . سبب التسمية : إسرائيل : اسم أعجمي مركب من « إسرا » وهو العبد ، و « إيل » من أسماء اللّه ، فكأنه عبد اللّه « 2 » ، وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام ،

--> ( 1 ) ومرادي بذلك أنهم ليسوا ممن صارت لهم شهرة بالمعنى الذي ذكرته في مقدمة فصل أشهر رجال المدارس ص ( 80 ) . ( 2 ) وفيه أقوال أخرى تنظر في البحر المحيط ( 1 / 171 ) .