محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

848

تفسير التابعين

وربما توسعت المدرسة المكية في تفسير الآيات المتعلقة بالحج توسعا خرج عن الظاهر ، كما في تفسير قوله تعالى : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى « 1 » فقد فسروا المقام بأنه الحج كله ، أو عرفة والمزدلفة والجمار ، أو الحرم « 2 » ، في حين فسرها قتادة « 3 » ، والربيع « 4 » ، والسدي « 5 » ، بالمقام الذي في المسجد الحرام ، وفيه أثر عقب إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم . وكأني ألمس من خلال تتبع بعض الآيات الواردة في ذكر طرف من أحكام الحج أن المدرسة المكية تميل إلى التسهيل في أحكامه فيما لم يرد فيه نص قاطع ، فعند تفسير قوله تعالى : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ « 6 » ، يفتي أكثر التابعين في العشر إلى يوم عرفة « 7 » . في حين ينقل عن عطاء ، وعن مجاهد ، وطاوس : أنه إذا صامهن في أشهر الحج أجزأه « 8 » . بل إن عطاء نفسه لا يجزم بأنها في العشر ، بل يقول : من استطاع أن يصومهن فيما بين أول يوم من ذي الحجة إلى يوم عرفة فليصم « 9 » .

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية ( 125 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 3 / 33 ، 34 ) 1990 - 1995 ، وزاد المسير ( 1 / 141 ) ، وفتح القدير ( 1 / 138 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 3 / 35 ) . . . 2 . ( 4 ) تفسير الطبري ( 3 / 35 ) 2001 . ( 5 ) تفسير الطبري ( 3 / 35 ) 2002 ، وذكر فيه أثرا إسرائيليا . ( 6 ) سورة البقرة : آية ( 196 ) . ( 7 ) وعلى ذلك عطاء ، وإبراهيم ، والشعبي ، وقتادة ، والربيع ، وغيرهم . ينظر تفسير الطبري ( 4 / 95 - 97 ) ، ومعاني القرآن للنحاس ( 1 / 125 ) ، والدر المنثور ( 1 / 517 ) . ( 8 ) تفسير الطبري ( 4 / 95 ) 3446 ، والدر المنثور ( 1 / 518 ) . ( 9 ) تفسير الطبري ( 4 / 102 ) ، 3477 ، ووردت رواية بالجزم ( 3480 ) ، إلا أن الأكثر باللفظ السابق ، وزاد المسير ( 1 / 206 ) .