محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
845
تفسير التابعين
المبحث الثالث منهجهم في استنباط آيات الأحكام يعتبر هذا المبحث من أدق المباحث ، وأغمضها مسلكا ، وهذا لم ينتج من عدم توافر المادة العلمية ، فهي كثيرة في هذا الموضوع ؛ وإنما السبب في ذلك يرجع إلى صعوبة تحديد منهج عام يشمل التابعين ، أو جماعة منهم . إن تحديد مفهوم دقيق لمنهج التابعين في استنباط آيات الأحكام يحتاج إلى دراسة مقارنة متوسعة في فقه كل تابعي تشمل آراءه الفقهية ، واستنباطاته لاستخلاص منهجه الذي يبني الفتوى عليه ، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة المقارنة ، ويمكن اعتبار التابعين جميعهم قد اشتركوا في أصول عامة في الاستدلال كاعتمادهم على الكتاب والسنة في الفتوى ، وبناء الحكم الفقهي على ذلك ، وتقديم أدلة الوحي على غيره ، والاجتهاد فيما سوى ذلك ، وعدم القطع باجتهاد ليس له دليل واضح ، وكذلك اعتماد اتفاق الصحابة وهديهم . . . إلخ ، مما يظهر جليا في تفاسيرهم ، وكل هذه العمومات لا تصلح لدراسة استنباط مناهجهم ؛ لأنها تكاد تكون متفقة مع ما ينهجه كل الفقهاء وعامة العلماء ، وإنما وقع الخلاف نتيجة أمور أخص من ذلك . فمثلا وقع الخلاف في دلالات القرآن وترتيبها ، وتقديم العموم وظاهر النصوص ، وكذلك ما بين المفهوم والمنطوق ، وإلحاق المسكوت عنه بما ورد النص به . ثم بعد ذلك الموقف من تعارض النصوص ، ومقاييس الموازنة بين المتعارضين ، سواء كانا دليلين من الكتاب ، أو من السنة ، أو أحدهما من الكتاب والآخر من السنة ،