محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
835
تفسير التابعين
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً ، إن المراد بهم الخوارج « 1 » ، ويتأول قوله عز وجل : الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ أنهم الحرورية ، فعن مصعب بن سعد قال : سألت أبي فقلت : عن قوله : الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ فقال : هم الحرورية « 2 » . ولذا نجد قتادة عند قوله سبحانه : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ « 3 » ، قال : منّ اللّه عليهم من غير دعوة ولا رغبة من هذه الأمة ، جعله اللّه رحمة لهم ؛ ليخرجهم من الظلمات إلى النور ، ويهديهم إلى صراط مستقيم ، قوله : وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ، الحكمة السنة ، وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 4 » ، ليس واللّه كما يقول أهل حروراء : محنة غالبة ، من أخطأها أهريق دمه ولكن اللّه بعث نبيه صلى اللّه عليه وسلم إلى قوم لا يعلّمون فعلمهم ، وإلى قوم لا أدب لهم فأدبهم « 5 » . فهذه الآيات وأشباهها تدل على وصف أقوام معينين ، فلما رأى الأئمة صدق هذا الوصف على بعض الناس حكموا به عليهم ، وليس معناه أن الآية تصدق على هؤلاء ولا تصدق على غيرهم ممن اتصف بهذا الوصف . وقد يكون التأثير من وجه آخر ، وهو أن الأفكار التي كان يعتقدها الخوارج كانوا يستدلون عليها ببعض آيات الكتاب ، وبالتالي نجد المفسرين يفصلون فيها ويذكرون الاحترازات ، وينبهون على الخطأ في الفهم الذي يتداوله هؤلاء أو أولئك . ومن ذلك ما جاء عند تفسير قوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ
--> ( 1 ) تفسير ابن أبي حاتم ( 1 / 96 ) 282 ، وفتح القدير ( 1 / 59 ) . ( 2 ) المرجع السابق ( 1 / 97 ) 288 ، 293 . ( 3 ) سورة آل عمران : آية ( 164 ) . ( 4 ) سورة آل عمران : آية ( 164 ) . ( 5 ) تفسير الطبري ( 7 / 370 ) 8177 ، وأورده السيوطي ، وعزاه إلى عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة بلفظ مختصر ( 2 / 367 ) .