محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

823

تفسير التابعين

ولقد كان الحسن - رحمه اللّه - حريصا على نفي التهمة عنه . فعن تمام بن نجيح قال : سمعت الحسن وأتاه رجل ، فأخذ بعنان دابته فقال : أيها الضال المضل حتى متى تضل الناس ، قال : وما ذاك ؟ قال : تزعم أن من قتل مظلوما فقد قتل في غير أجله . قال : فمن يأكل بقية رزقه يا لكع ، خل الدابة ، قتل في أجله ، قال : فقال الرجل : واللّه ما أحب أن لي بما سمعت منك اليوم ما طلعت عليه الشمس « 1 » . ولذلك قال عثمان البتي : قرأت القرآن كله على الحسن ، وهو متوار في بيت أبي خليفة ، ففسره على الإثبات « 2 » . وكان قرة بن خالد يقول : يا فتيان لا تغلبوا على الحسن ، فإنه كان رأيه السنة والصواب « 3 » . وعن حميد الطويل قال : كان الحسن يقول : لأن يسقط من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يقول : الأمر بيدي « 4 » . وعن حميد أيضا قال : قدم علينا الحسن مكة ، فكلمني فقهاء أهل مكة أن أكلمه في أن يجلس لهم يوما يعظهم فيه ، فقال : نعم ، فاجتمعوا فخطبهم فما رأيت أخطب منه ، فقال رجل : يا أبا سعيد من خلق الشيطان ؟ ، فقال : سبحان اللّه هل من خالق غير اللّه ، خلق اللّه الشيطان ، وخلق الخير ، وخلق الشر ، قال الرجل : قاتلهم اللّه كيف يكذبون على هذا الشيخ « 5 » .

--> ( 1 ) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 4 / 681 ) 1250 . ( 2 ) سنن أبي داود ، وكتاب السنة ، باب لزوم السنة ، ينظر عون المعبود ( 12 / 379 ) 4602 ، والمعرفة ( 2 / 40 ) ، والسير ( 4 / 581 ) ، وكتاب المتوارين عن الحجاج ( 46 ) ، وتفسير الطبري ( 14 / 9 ) . ( 3 ) رواه أبو داود في سننه ، كتاب السنة ، باب لزوم السنة ينظر عون المعبود ( 12 / 379 ) 4599 . ( 4 ) المرجع السابق ( 12 / 376 ) 4593 . ( 5 ) المرجع السابق ( 12 / 376 ) 4594 .